عبد الملك الجويني

100

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قضينا باتحاد الحد ، فإذا لاعن عن زوجته ، فللأجنبية مطالبتُه بالحد الكامل ؛ فإن اللعان [ لا ] ( 1 ) يسقط الحدَّ الواجب للأجنبية ، فإذا على قول الاتحاد إن لم يلاعن ، فالحد واحد والطالبة اثنتان ، فإن لاعن ، فالحد واجب والطلب لواحدة ، وهي الأجنبية . ثم قال : 9714 - " ولو قذف أربع نسوة له بكلمة واحدة " ( 2 ) ، ففي المسألة قولان - إذا فرض الامتناع من اللعان : أحدهما - أنه يلزمه حد واحد لهن ، والقول الثاني - يلزمه حدود . فإن قلنا : يلزمه حدود لو امتنع عن اللعان ، فلو طالبْنه ، فأراد أن يقتصر على لعانٍ واحدٍ عن جميعهن ، لم يكن له ذلك ؛ فإن كل واحدة منفردة بحدّها وحقّها ، والخصومات منفصلة متميزة ، واللعان على مثابة الأيْمان ، واليمين لا يعمل في خصومتين متعددتين . ولو قُلْن : رضينا باللعان الواحد ، فهذا مما يجب إنعام النظر فيه ؛ فإن طلبت واحدة وأعرض الباقيات ، فلا إشكال فيها ، فليلتعن مع الطالبة ، والخصومات عتيدة ( 3 ) مع الباقيات مهما ( 4 ) طَلَبْن ، وإن أراد الزوج أن يلتعن في حقوقهن من غير طلبهن الحدّ ، ففيه الخلاف الذي قدمته في أوائل الكتاب : إذا جوّزنا ذلك والتفريعُ على تعدد اللعان ، فإنه يلتعن عن كل واحدة لعاناً تاماً . ولو اجتمعن ، وطلبن ، وادّعَيْن ، ورضين بلعانٍ واحد - والتفريع على قول تعدّد اللعان - فللزوج أن يمتنع عن اللعان مع بعضهن ، ثم تجري عليه أحكام الممتنعين عن اللعان ، فإن كان الزوج راضياً بأن يلتعن عنهن لعاناً واحداً ، [ وقد ] ( 5 ) رضين بذلك ، فالذي نراه أن اللعان الواحد لا يقع موقعه ، ولا يصح فرضه على الاشتراك بينهن ؛ فإن

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها استقامة الكلام . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 179 . ( 3 ) عتيدةِ : مستقرة باقية ثابتة . ( 4 ) مهما : بمعنى إذا . ( 5 ) في الأصل : " فقد " .