عبد الملك الجويني
98
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب التفويض 8455 - نصدّر الباب بذكر التفويض الصحيح المتضمن تعريةَ النكاح عن المهر ، وعلى الطالب أن يتأنّق في صدر الباب أولاً ، فنقول : المالكة لأمر نفسها - وهي الحرة العاقلة البالغة الرشيدة - إذا أذنت لوليها في أن يزوّجها بلا مهر ، وقالت : " زوّجني بلا صداق " ، فزوّجها وليها ، وصرّح بنفي المهر على حسب إذنها ، فهذا النكاح هو الذي يسمى نكاح التفويض . والمرأةُ تسمى مفوِّضة ومفوَّضة ، ومأخذ اللفظين بيّن ، وتسمية تعرية النكاح عن المهر تفويضاً ليس على حقيقة اللسان ؛ فإن التفويض معناه التخيير ، والإحالة على رأى الغير في النفي والإثبات ، فالذي ينطبق على هذا اللفظ أن تقول لوليها : " إن شئت زوّجني بلا مهر ، وإن شئت زوِّجني بالمهر " ، ولو صرحت بنفي المهر ، فزوّجها الولي ، ولم يتعرض لذكر المهر ؛ فهذا بمثابة ما لو نفى المهر ، اتفق الأصحاب عليه . ولو زوّج السيد أمته من أجنبي ، ولم يذكر مهراً ، كان هذا تفويضاً منه . ولو أذنت المرأة في التزويج ، وأطلقت إذنها ، ولم تذكر المهر نافية ولا مثبتة ، فإذنها المطلق محمول على طلب المهر ، وفاقاً ، وهو بمثابة إذن مالك المتاع في بيع متاعه . ثم إذا أذنت في النكاح مطلقاً ، أو طلبت المهر ، فزوّجها الولي ، فإنا نقدم على هذا فصولاً في الوكيل والولي المجبر ، ثم نرجع إلى الولي المزوِّج بالإذن . 8456 - فإن سمّى الوكيل مقداراً من المهر ، فخالف ، نُظِر ؛ فإن زاد ، فقد زاد خيراً ، وكان كما لو قال الوكيل لوكيله : " بع عبدي هذا بألف " ، فباعه بألفين ، فالبيع لازم ، والعوض المسمى ثابت ، وإن خالف الوكيل في النكاح فنقص عن المقدار الذي سُمي له ؛ لم ينعقد العقد ؛ لأن تزويج الوكيل مبناه على الإذن ، فإذا خالف الإذن مزوِّجاً بغير إذنٍ ، فالتزويج بغير الإذن مردود . وهو كما لو قالت : " زوّجني من زيد " فزوّجها من عمرو .