عبد الملك الجويني
96
نهاية المطلب في دراية المذهب
أولى بالإرضاع إذا اقتصرت على أجر المثل ؛ والسبب فيه التفاوت اللائح بين إرضاعها وإرضاع الأجنبية . وإن لم يجد السلطان متبرعاً ، فالظاهر أنه لا يُثبت للأب أجراً ، ويجوز أن يقال : يثبته ؛ إذ للأب أن يستأجر عاملاً في مال الطفل ؛ فإذا لم يمتنع منه بَذْلُ الأجر على العمل ، لم يمتنع أَخْذُ الأجر على العمل ، فهذه أمور معترضة نبهنا عليها . 8454 - وتزويج الأب ابنته مع ظهور الغبطة ، وغلبة الظن في اتجاهها لا يبعد أن يجب . وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي ( لا تؤخر أربعاً ) وذكر من جملتها " البكر إذا وُجد لها كفء " ولا يبعد أن يرى الأب تأخير التزويج لتعلقه بالجبلة ، وكون المقصد الأظهر فيه الإعفاف والإمتاع ، ويعارض ذلك أن هذا الكلام لو وفّر عليه حقه ، لكان مقتضاه منع التزويج ، ووجوب التأخر . فأما المجنونة إذا تشوفت ، فيجب تزويجها إذا كانت بالغةً ، لظهور الحاجة ، فأما التزويج من الطفل ، فأبعد من الوجوب ، والأظهر أنه لا يجب لما يلزمه من المؤن ، ولا حاجة في الحال ، وإذا كان مجنونا ؛ فالتزويج منه عند مسيس الحاجة حتمٌ . هذا منتهى النظر في هذا الفن . وإن كان القاضي يقول : الأب إذا زوّج من ابنه المجنون - حيث يلزمه التزويج منه - يضمن المهر على القديم ، وإذا غرِم ، لم يرجع ، فهذا خروج عن الضبط ، ومصيرٌ [ إلى ] ( 1 ) إيجاب إعفاف الابن على الأب ، والمرجع ( 2 ) الذي نفاه القاضي لا يفصل فيه بين اليسر والعسر من الطفل ، وإن كان يفصل بين [ التزويج ] ( 3 ) الواجب وبين التزويج الجائز ، ويقول : إنما يفسد المرجع في التزويج الجائز ، فهذا إثبات نظرٍ على غرر ، والآباء لا يورطون أنفسهم في هذه المغارم بما لا يجب عليهم ، والتزام الغرر إنما يليق بمن يطلب حقَّ نفسه ، كالذي [ يؤدب ] ( 4 ) زوجته ، أو كالذي ينتسب إلى مجاوزة الحد
--> ( 1 ) في الأصل : على . ( 2 ) المرجع . أي الرجوع . ( 3 ) في الأصل : الزوج . ( 4 ) في الأصل : يوهب .