عبد الملك الجويني
91
نهاية المطلب في دراية المذهب
النكاح بمهر المثل ، لكان هذا تجنّياً ظاهراً واحتكاماً عليها وتغييراً لموجب إذنها ، وليس كما لو كان الصداق خمراً ؛ فإنه لا حكم لرضاها بالخمر ، وطلبها أكثر من مهر المثل يسوغ في الشرع ؛ فليفهم الناظر هذه الدقيقة ، فإنا رأينا المتعمقين يرون قول فساد النكاح قولاً فاسداً في المذهب ، لا يرون له اتجاهاً إلا على قول بعيد في أن فساد المهر يؤدي إلى فساد النكاح ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن الشافعي في مساق نصوصه على أن النكاح لا يفسد بفساد الصداق ، ينص على هذين القولين . ولو زوّج ابنته بأقل من مهر المثل ، ففي انعقاد النكاح قولان : أحدهما - لا ينعقد . والثاني - ينعقد بمهر المثل ، وتوجيه القول في الإفساد مأخوذ مما ذكرناه ، وهو أن الرجل لم يرض بأن يُلزِمَ النكاح بأكثر مما ذُكر ، ْ وقد سبق تقرير هذا . وهذا الذي نبهنا عليه من شرائف الكلام ، ولست أذكر أمثال هذا [ تصلّفاً ] ( 1 ) ولكني أقصد أن يكون للمنتهي إليه فضل تأمل . 8450 - ثم إذا أصدق الرجل امرأة ابنه لا من مال نفسه ، فلا يخلو ، إما أن يصدقها من عين مال الطفل ، وإما أن يصدقها ديناً ، فإن كان عيناً [ مَلَكتها ] ( 2 ) والكلام في كونه على قدر مهر المثل أو أكثر منه ، وقد سبق ذلك . وإن ذكر في قبول النكاح لطفله دَيناً مطلقا ، فالمنصوص عليه في الجديد : أن المهر لا يثبت في ذمة الأب ، والمال على الابن ، نعم ، إن كان للابن مال ، فالابن مطالب بتأديته من ماله . وقال في القديم : يكون الأب ضامناً للمهر شرعاً ، وقد ذكرت القولين وتوجيهَهما . وكذلك لو أذن المولى لعبده في النكاح ، فالقول الجديد : أن ذمة السيد خلية عن المهر ، والمهر والنفقة يتعلقان بكسب العبد ، وقال في القديم : يصير السيد ضامناً ،
--> ( 1 ) في الأصل : " - ص - ا " هكذا بدون أي نقط . والمثبت تصرف منا على ضوء عبارات الإمام في مثل هذه المسائل . ( 2 ) في الأصل : ملكها .