عبد الملك الجويني

86

نهاية المطلب في دراية المذهب

العقود بمزايا وتأكيدات في رعاية صفات الأعواض . فأما القول في الصداق ، فإن أفسدناه ، رجعنا إلى مهور أمثال النسوة ، فإن كل فساد يرجع إلى الجهالة فالرجوع إلى مهر المثل ، وهذا مقطوع به . 8444 - ووراء ما ذكرناه غائلة ؛ فإنا على قول القيمة وضمان اليد نقدر للخمر قيمة ، ونقدر الخمر عصيراً ، ومساق هذا يقتضي ألا نصير إلى مهر المثل إلا في المجهول الذي لا يمكن تقويمه . وإذا كان النص على مهر المثل ممكناً ، فليس هذا بأبعدَ من تقدير قيمة الحر . فإن وفّينا حق هذا الأصل ، قلنا : إذا رأينا الرجوع إلى القيمة في قاعدة الصداق عند طريان التلف أو اقتران الفساد ، فالوجه : تصحيح الصداق . وإن لم نر ذلك ، جرى القولان ، وهذا تكلّف منا ، والأصحاب طردوا القولين على القولين . وحق من يريد الاعتناء بالمذهب أن يفهم ما قيل ويتثبت في النقل ، ثم يحيط بالمشكلات ، ويستمسك بها في نصرة قول على قول . وإن حكمنا بصحة الصداق ، فلا وجه إلا فضّ المسمّى على أقدار مهور أمثال النسوة ، فإن استوين في مهور الأمثال استوت حصصهن ، وإن تفاوتن في المهور ، تفاوتت الحصص . وفي طريقة القاضي قول غريب أن المسمى [ مفضوضٌ ] ( 1 ) على رؤوسهن من غير نظر إلى تفاوت المهور ، وهذا وهم غير معدود من المذهب ، لا يُحتمل إلا من رجل له قدرٌ وقدمُ صدق في المذهب . وما ذكرناه من التفريع في النكاح يجري مثله في بدل الخلع ، [ حرفاً بحرف ] ( 2 ) . 8445 - وأما [ البيع ] ( 3 ) - إن أفسدناه - لم يخف حكم فساده ، والسبب فيه جهالة العوض ، كما قررناه في التوجيه ، ثم نقول : لو كان بين أربعة أشخاص أربعة أعبد ،

--> ( 1 ) في الأصل : مفضض . ( 2 ) في الأصل : فانحرف . والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) في الأصل : المبيع .