عبد الملك الجويني
81
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلى آخره " ( 1 ) . وهذا نص من الشافعي على الرجوع إلى القيمة في اقتران الفساد بالصداق ، وقد فصلنا هذا في تمهيد القواعد على أحسن الوجوه ، فلا حاجة إلى إعادتها . فصل قال : " إذا شاهد الزوجُ الوليَّ والمرأةَ أن المهر كذا . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8441 - صورة المسألة : إذا تواطآ على مقدار من المهر سراً ، واتفقا على أن يُظهرا أكثر ، فإذا جرى العقد علانية بالمبلغ الكثير بعد تقدم التواطؤ ، قال المزني : اختلف قوله في ذلك . فقال في موضعٍ : السرّ ، وقال في موضع العلانية . ثم قال : هذا عندي أولى ؛ لأنه إنما ينظر إلى العقود ، وما قبلها وعدٌ ، هذا نقل المزني واختياره . وقد اختلف أصحابنا على طريقين ، فمنهم من قطع بأن الاعتبار بمهر العلانية ، وما جرى من التواطؤ في السرّ لا حكم له ، فهو [ وعدٌ ] ( 3 ) كما قاله المزني ، والمعوّل على ما جرى العقد به لا غير ، وهؤلاء يحملون نص الشافعي على فرض إجراء عقد في السر بالمبلغ الذي وقع التراضي عليه ، ويشهد لذلك قوله " إذا شاهد الزوج الولي " فذكر الولي يشعر بجريان العقد ، وهذا وإن كان قياساً ، فهو مخالف للنص . ومن أصحابنا من أجرى القولين ، كما نقله المزني - ثم هؤلاء اختلفوا على طريقين ، فمنهم من قال : القولان مفروضان فيه إذا قالا : المهر ألف ، وقد تواضعنا بيننا على أن نجعل ذكر الألفين علانيةً عبارة عن الألف الذي وقع التراضي به ، فإذا جرى ذلك كذلك ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن الاعتبار بمهر السرّ ؛ فإنهما جعلا الألفين عبارة عن الألف ، واللغات اصطلاحات ، وليس يبعد عن القياس تحريفها ؛ فإنها لا معنى لأعيانها ، وإنما المقصود معانيها ، وما يقع التفاهم به فيها .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 26 . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 27 . وفي الأصل : " . . . الزوج والولي والمرأة " والمثبت عبارة المختصر . ( 3 ) زيادة من المحقق .