عبد الملك الجويني

78

نهاية المطلب في دراية المذهب

التعليق صريحاً ، لا يوجب فرقاً بينهما في جواز البيع والهبة وغيرهما من جهات التصرفات التي تستدعي الملك التام . ومن أصحابنا من قال : التدبير في عبد الصداق يمنع الارتداد إلى الملك التام . ومن أصحابنا من قال : التدبير في عبد الصداق يمنع الارتداد إلى الزوج قولاً واحداً ، سواء حكمنا بأن التدبير وصية ، أو قلنا : إنه تعليق عتق بصفة ؛ وذلك لأنها إذا دبّرت وقد قصدت التصرف بعقد عتاقة ، وعلّقت ذلك العقدَ بالعبد ، فينبغي ألا ينتقض قصدها ؟ فإنا إذا كنا نمنع الزوج من الرجوع إلى نصف الصداق إذا زاد أدنى زيادة ، مع علمنا بأن الزيادة المتصلة لا أثر لها في الفسوخ والعقود والردود ، فتعلُّقُ غرضها بعقد العَتاقة لا ينقص عن الزيادة المتصلة . ثم من سلك هذه [ الطريقة ] ( 1 ) ، إذا قيل لهم : لو لم تدبره ، ولكنها صرحت بالوصية بعتقه ، أو علقت عتق عبد الصداق بصفةٍ ، فماذا تقولون ؟ فقد اختلف جواب هؤلاء . فقال قائلون : التصريح بالوصية وتعليق العتق يمنعان مع التدبير . وقال آخرون : المنع يختص بالتدبير ؛ فإنا وإن أحللناه محل الوصية أو محل التعليق ، فلسنا [ ننكر ] ( 2 ) أن التدبير عقدُ عتاقة في الشرع ، وبه يتحقق تجرّد القصد إلى التقرّب . وأما التعليق بالصفات ؛ فإنه من أحكام المعاملات ، والوصية لا يُقْدم عليها الموصي إلا وهو يثبت لنفسه مستدركَ الرجوع . فإن قيل : فالتدبير مع ذلك [ يقبل ] ( 3 ) الرجوعَ في قولٍ - والإبطالَ بإزالة الملك في قول ؟ قلنا : إنما يَقْبله ممن أنشأه ، [ فأما إبطاله عليها لحق الزوج ] ( 4 ) ، فهو بعيد . ومن اشترى عبداً بثوب ، وقبض العبد ودبّره ، ثم ردّ صاحبه الثوب عليه بعيب قديم ، فالمذهب الأصح : أن العبد يرتد ، والتدبير ينتقض ، قولاً واحداً ، لقوة الفسخ واستيلاء سلطانه . ولذلك لا تؤثر الزيادة المتصلة في منع الارتداد بالفسخ ،

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) في الأصل : نذكر . ( 3 ) في الأصل : قبل . ( 4 ) في الأصل : " فلها أن تبطل عليه الحق للزوج " والمثبت من ( صفوة المذهب ) .