عبد الملك الجويني

74

نهاية المطلب في دراية المذهب

التَّرك تمليكٌ أو ( 1 ) ليس بتمليك . ويمكن أن يقال : إن لم نجعله تمليكاً ، فلا يمتنع الإجبار عليه ، وإن جعلناه تمليكاً ؛ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نُجبرها عليه ؛ لأنه تبعٌ ، ولا مِنّةَ فيه ؛ إذ للزوج غرض ظاهر سوى [ الامتنان ] ( 2 ) . والوجه الثاني - أنا لا [ نجبرها ] ( 3 ) ؛ لأن الإجبار على التمليك - وهي مطلقة - بعيد . فصل قال : " وكل ما أصيب في يده بفعله أو فعل غيره . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8433 - نصُّ الشافعي في هذا الفصل يدل على أن الصداق مضمون ضمان المغصوب ؛ فإنه قال : " فهو كالغاصب " . ثم استثنى مسألة ، وهي : إذا كان الصداق [ أَمةً ] ( 5 ) فوطئها ، وادعى الجهالة ، وقال : كنت أظن أنها لا تَملِك قبل الدخول إلا النصف ، فيُصدّق في دعوى الجهالة ، وكيف لا وقد صار إلى ذلك مالك ( 6 ) ، ثم لا يخفى حكم ثبوت النسب ، أو فرض علوق وحكم الحرية ، ولا تثبت [ أُميَّة ] ( 7 ) الولد في الحال ، ولو ملكها يوماً من الدهر ؛ ففي ثبوت أمومة الولد قولان مشهوران . ومن غصب جارية ، وأصابها ، وادّعى الجهالة ، لم يصدق . وقد سبق صدرٌ صالح في دعوى الجهالة حيث تُحتمل وحيث يبعد احتمالها ، فلا حاجة إلى شيء مما ذكرناه .

--> ( 1 ) في الأصل : تمليك وليس بتمليك . ( 2 ) في الأصل : " الايتمان " بهذا الرسم تماماً . ( 3 ) في الأصل : نجبره . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 24 . ( 5 ) في الأصل : مجهولاً . ( 6 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 716 مسألة 1295 . ( 7 ) في الأصل : " أم " .