عبد الملك الجويني
69
نهاية المطلب في دراية المذهب
البائع ، ثم سرت الجراحة في يد المشتري ، فقد ظهر الاختلاف في ذلك : من أصحابنا من جعل السراية من ضمان البائع ؛ لأن سببها الجراحة ، فعلى هذا نقصان الولادة من ضمان الزوج ، وإن حدث في يدها ؛ لأن الحمل كان موجوداً في يده . ومن أصحابنا من قال : نقصان السراية من ضمان المشتري ؛ لأنه حدث في يده ، فعلى هذا نقصان الولادة من ضمانها . وقد بان حكم ضمانه وضمانها وإبراءُ كل واحد من الضمانين . 8429 - ثم إن المزني اختار من القول في كيفية الضمان ، أن الصداق مضمون بالعقد ، واحتج بنصوص الشافعي في مسائلَ ، وأخذ يُعدّدها ، ونحن نتبع ما أورد ، ونذكر في كل مسألة ما يليق بها ، مع اجتناب التكرير جهدَنا . فمما استشهد به : مسألة من مسائل الصداق ، ذكرها الشافعي في كتاب الخلع - وهي : أن الزوج إذا أصدق امرأته داراً ، فاحترقت ، قال الشافعي [ في ] ( 1 ) جواب المسألة : المرأةُ بالخيار بين أن تفسخ وترجع بمهر المثل ، وبين أن ترضى بالعَرْصَة [ وتجيزَها ] ( 2 ) بحصتها من المهر . وهذه المسألة لها مقدمة مذكورة في الكتب ، ونحن نذكر منها قدر الحاجة ، ثم نرمز إلى تخريج المسألة على الأصول وتنزيلها عليها ، فنقول : إذا اشترى الرجل عبدين ، فتلف أحدهما في يد البائع ، فالقول الأصح : أن العقد لا ينفسخ في القائم ، وينفسخ في التالف ، والقاعدةُ أن العقد إذا ورد على ما يقبل العقد وعلى ما لا يقبله ، وبطل فيما لا يقبله ، ففي بطلانه فيما يقبله القولان المعروفان . ثم إن صححنا العقد ، فالخيار معروف ، فإن اختار المشتري الإجازة ؛ فإنه يجيز العقد فيما قَبِل العقدُ بجميع الثمن أو بقسطه ؟ فعلى قولين . وإذا تلف أحد العبدين ، فالأظهر أن الانفساخ في التالف لا يوجب الانفساخ في
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : " وتحيزها " . وأصر الناسخ على تأكيد هذا برسم حاء صغيرة تحت حرف الحاء .