عبد الملك الجويني
58
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن نضبط ما بين الحمل والولادة ، ولا طريق إلا أن يسقط حظ الزوج من الولد بالكلّية . وإن فرّعنا على أنه مقابَلٌ بقسطٍ من العوض ؛ فإن الصداق ليس يتمحض عوضاً . وهذا الذي ذكروه ، فيه اضطراب ، وحاصله : أن الزيادة المتصلة لا حكم لها في البيع ، فإذا قلنا : الولد يقابله قسط من الثمن ، فانفصل ، لم تُغير تلك الزيادة التي حصلت بالولادة حكمَه ، والزيادة المتصلة لها حكم في الصداق ، ثم عَسُر اعتبارها بين احتساب الحمل وبين انفصاله ، فكان ترددهم لذلك . وإذا قلنا : الحمل لا يقابله قسط من الثمن ، فالوجه : القطع بأنه لا حظّ للزوج في الولد ، وهو بمثابة ما لو حدث العلوق به بعد العقد . فصل قال الشافعي : " والنخل مُطْلِعة . . . الفصل " ( 1 ) . 8415 - ذكر الشافعي تفصيل القول فيه إذا أصدق امرأته نخيلاً ، فأطلعت ، ثم طلقها قبل المسيس ، وهذه المسألة كثيرة الأقسام منتشرة الأحكام ، والرأيُ أن نمهد في أولها ما يدخل تحت التمهيد ، ثم نرسل المسائل ونذكر في كل مسألة ما يليق بها ، ونطلب الاستيعاب جهدنا ، ثم نتُبع المسائل بما يضبطها ، والله ولي التوفيق . فنقول : أولاً الطلع قبل التأبير زيادةٌ محضة لا نقصان فيها ، وحمل الجارية زيادة من وجه ، نقصان من وجه ، لما فيه من الإفضاء إلى الغرر ، والحمل في البهائم ، فيه وجهان ذكرهما العراقيون : أحدهما - زيادة من كل وجه ؛ فإنه لا يفضي إلى الخطر في غالب الأمر . والثاني - أنه زيادة ونقصان ، كما ذكرنا في الحبالى ، فإن كل حامل تلد ، فلا بد من أن يدخلها نقص في البنية . 8416 - فهذه مقدمة ذكرناها ، ونعود بعدها إلى رسم المسائل على أقرب ترتيب ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 20 .