عبد الملك الجويني
491
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه الحق بإيفاء حقه ، فانتصب وكيلاً عن الموفي والمستوفي ، فكيف سبيل هذه الوكالة ؟ لا شك أنه لا يظهر للفساد في هذا أثر ، ولكن لو فرض منه الاستيفاء ، ثم تلف في يده ما قبضه ، فإن حملناه على كونه وكيلاً بالاستيفاء [ فما يتلف في يد وكيل الاستيفاء ] ( 1 ) يكون من ضمان مستحِق الحق ، وإن قدرناه موفياً ، فما يتلف في يد وكيل الموفي يكون من ضمان من عليه الحق . وإذا كان موكلاً من الجانبين [ وفرض ] ( 2 ) التلف في يده ، فهو ضمان مَن ؟ ترددَ جوابُ القفال في ذلك ، والوجه أن نقول : إن قصد القبضَ عن جهة من وكله بالاستيفاء ، فلا شك أن ما يتلف في يده يكون من ضمان مستحق الحق . وإن لم يقصد شيئاً ، فالمسألة مترددة قريبةٌ من تقابل الأصلين ، والعلم عند الله تعالى . وإن قصد القبض عن الموفي ، فليست المسألة خاليةً عن الاحتمال أيضاً والله أعلم . . . .
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 2 ) في الأصل : وفوّض .