عبد الملك الجويني
480
نهاية المطلب في دراية المذهب
بمثابة ما لو قال الرجل لامرأته : أنت طالق بألف ، فسكتت ، ولم تقبل . هذا وجه ما ذكره المزني ، ولم أر أحداً من الأصحاب يرى مذهبه قولاً مخرجاً في المذهب على [ اتجاهه ] ( 1 ) . والذي أراه أن يُلحَق مذهبُه في جمبع المسائل بالمذهب ؛ فإنه [ ما انحاز ] ( 2 ) عن الشافعي في أصلٍ [ يتعلق ] ( 3 ) الكلام فيه بقاطعٍ ، وإذا لم يفارق - الشافعيَّ - في أصوله ، فتخريجانه خارجةٌ على قاعدة إمامه ، فإن كان لتخريج مخرِّج التحاقٌ بالمذهب ، فأولاها تخريج المزني لعلوّ منصبه في الفقه ، وتلقّيه أصول الشافعي [ من فَلْق فيه ] ( 4 ) وإنما لم يُلحق الأصحابُ مذهبَه في هذه المسألة بالمذهب ؛ لأن من صيغة تخريجه أن يقول : قياس مذهب الشافعي كذا وكذا . وإذا انفرد بمذهبٍ ، استعمل لفظةً تشعر بانحيازه ، وقد قال في هذه المسألة لما حكى جواب الشافعي : " ليس هذا عندي بشيء " ، واندفع في توجيه ما رآه بما ذكرناه . 8901 - فإن قيل : ما وجه القول المنصوص عليه ؟ قلنا : " الإذن قد صدر منه على الجملة ، والوكيل جرى في أصل الاختلاع على الإذن ، وإنما خالف في العوض ، وقد تمهد في أصل الشرع أن العوض ليس ركناً في الخلع ، حتى يفسدَ الخلعُ بفساده ، [ وإذا ] ( 5 ) كانت الفرقة تقع بالمخالعة على الخمر مع القطع بأن القبول في الخمر باطل ، [ وكان ] ( 6 ) من الممكن أن يقال : إذا لم تكن الخمر مقبولة ، فإضافة القبول إليها لاغٍ ، [ فلما ] ( 7 ) تعلّق بقبول الخمر وقوع الطلاق شرعاً ، وليست الخمر مقبولة شرعاً ، ( 8 دل على ما ذكرناه 8 ) ، وليس الطلاق المتعلق بالقبول بمثابة الطلاق المعلق بالصفات ؛
--> ( 1 ) في الأصل : اتجاه . ( 2 ) في الأصل : فإنه إنما أنجاه عن الشافعي . ( 3 ) في الأصل : متعلق . ( 4 ) زيادة من : ( ت 6 ) . ( 5 ) في الأصل : وإن . ( 6 ) في الأصل : فكان . ( 7 ) في الأصل : فأما . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 6 ) .