عبد الملك الجويني
459
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يُتلف ما يلتحق بالأموال المحضة ، والإعتاق إتلافٌ محض ، ولا ينفذ من المبذر التصرفاتُ في المال ، ولا يصح منه الاستقلالُ بالنكاح ، ويصح النكاح بعبارته إذا أذن الولي ، فلو أذن له في [ بيعٍ خاص ] ( 1 ) على حسب المصلحة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يصح كالنكاح . والثاني - لا يصح ؛ لأن النكاح من حاجته وضرورته ، وليس محضَ مال ، ولكن وقف على الإذن لما فيه من استحقاق المهر . وأما البيع ، فتصرف في المال المحض . ثم إذا كان طلاق المحجور نافذاً ، فلو طلق بمال ، نفذ ، وصح ، قلّ المال أو كثر ؛ لأن طلاقه إذا كان ينفذ من غير عوض ، فلأن ينفذ مع العوض أولى . والعبد يطلِّق مجاناً ، ولو طلق على مال ، صح ونفذ ، ودخل المال في ملك المولى قهراً ، كما يدخل في ملكه ما [ يحتطبه ] ( 2 ) العبد وما يصطاده ، واختلف الأصحاب فيما يتّهبه العبد من غير إذن المولى ، كما تقدم ذكره ، والفرق بين الهبة وبين بدل الخلع واضح مذكور في موضعه . ثم إذا خالع السفيه على مالٍ وحكمنا ( 3 ) بصحته ، [ لم ] ( 4 ) نفرق بين أن يكون البدل المسمى مثلَ مهر المثل ، أو أقل منه . ثم ما يأخذه من البدل لا يترك تحت يده [ بل ] ( 5 ) يلتحق بسائر أمواله ، فيمتنع ( 6 ) تصرفه فيه ، وإن لم يكن عليه حجرٌ في تحصيل هذا [ العوض ] ( 7 ) أصلاً ومقدارً ، وكذلك إذا احتش ، أو احتطب ، أو اتّهب ، فما يحصل [ بهذه ] ( 8 ) الجهات باختياره ، فالحجر عليه مطرد في جميعه ( 9 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : في مبيع خص . والمثبت من ( ث 6 ) . ( 2 ) في الأصل : يخبطه . ( 3 ) في ( ت 6 ) : وقضينا . ( 4 ) في الأصل : ولم . ( 5 ) في الأصل : من . والمثبت من ( ت 6 ) . ( 6 ) في ( ت 6 ) : ويمتنع . ( 7 ) في الأصل : الغرض . والمثبت من ( ت 6 ) . ( 8 ) في الأصل : فهذه . ( 9 ) ( ت 6 ) : جميعها .