عبد الملك الجويني

456

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولا يجوز ما اختلعت به الأمة إلا بإذن سيدها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8874 - الأمة إذا اختلعت نفسها عن زوجها ، فلا يخلو إما أن تختلع بإذن السيد أو تختلع بغير إذنه . فإن اختلعت بإذن السيد ، لم يخل إما أن تختلع على عينٍ من أعيان مال السيد ، وإما أن تختلع بمالٍ ملتزَم في الذمة . فإن اختلعت بإذن السيد على عين من أعيان ماله ، صح ذلك ، واستحق الزوج تلك العين فإن اختلعت بعوض ملتزَم تعلّق العوض بكسبها ، وكان عوض الخلع عليها بمثابة الصداق على العبد المأذون له في النكاح ، ويُخرَّج في بدل الخلع [ القول القديم ] ( 2 ) في أن السيد هل يصير بنفس الإذن ضامناً لعوض الخلع ، وهذا أجريناه في الصداق ، ولا فرق بينه وبين الخلع . هذا إذا اختلعت بإذن السيد . 8875 - فأما إذا اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها ، فلا يخلو إما أن تختلع بمالٍ في الذمة ، أو تختلع [ بعين من أعيان ] ( ؛ ) الأموال . فإن اختلعت بمالٍ في الذمة ، فقد تردد الأئمة في هذا ، فذهب طوائفُ إلى أن اختلاعها فاسد ، والمراد بفساده فساد التسمية ، أما البينونة فواقعة ، والمال يلزم ذمةَ الأمة على التفصيل الذي سنذكره في التفريع ، إن شاء الله تعالى . هذا ما ذكره الصيدلاني وشيخي وبعض المصنفين . وقطع الشيخ أبو علي جوابه بأن الخلع يصح ، والمسمى يثبت . فحصلنا على وجهين . وقد ذكرت اختلاف الأصحاب في العبد لو ضمن مالاً بغير إذن مولاه ، فهل يصح ضمانُه أم لا ؟ وذكر الشيخ أبو علي في هذا الفصل أن العبد لو اشترى شيئاً بغير إذن مولاه ، ففي صحة شرائه وجهان ، وقد فصلنا هذا فيما تقدم في موضعين . والذي يتعلق بغرضنا الآن في ضمان العبد بغير إذن مولاه وجهان ، وفي اختلاع

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 63 . ( 2 ) في الأصل : " والقول القائم " وهو تصحيف واضح ، والتصويب من ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) في الأصل : بغير أعيان الأموال .