عبد الملك الجويني

454

نهاية المطلب في دراية المذهب

رجع إذا غرِم ، وإن أطلقت الإذن ، فغرم الأجنبي ، فهل يرجع عليها ؟ فعلى وجهين . وكان شيخي يقول : من ضمن مالاً عن إنسان بإذنه ، ولم يشترط الرجوع عليه ، فإذا غرِم ، ففي الرجوع خلافٌ مشهور . وإذا وكل رجلٌ رجلاً حتى اشترى له عبداً بمال في الذمة ، فاشترى ، وغرم الثمن ، فالمذهب الذي يجب القطع به أنه يرجع على الموكِّل ، وذلك أنه حصّل له ملكاً بعوض ، فيبعد أن يعتقد المشتري سلامةَ الملك له في المبيع من غير عوض . وإذا اعترف الموكِّل بالتوكيل ، لم يختلف الأصحاب في أنه لو أراد البائع مطالبته بالثمن ، أمكنه ، فالإذن في البيع إذاً بمثابة الإذن في الضمان مع التقيد بالرجوع . وأبعد بعضُ أصحابنا ، فألحق المشتري إذا ضمن بالضامن إذا غرم . وهذا بعيد . والمرأة إذا أذنت لأجنبي في الاختلاع ، ولم تذكر الرجوع عليها ، فهذا بين الضمان وبين التوكيل بالشراء : شَبَهُه بالتوكيل من جهة أن منفعة الخلاص تعود إليها ، كما أن الملك في المبيع يقع للموكِّل بالشراء . ويُضاهي الضمانَ من جهة أن الضامن يُتصور أن ينفرد بالضمان والأداء ، والأجنبي يُتصور أن ينفرد بالاختلاع والتخليص . فهذا بيان هذه المنازل . وحقيقةُ القول في الوكيل بالخلع والاختلاع ستأتي في فصلٍ مفرد بعد هذا ، إن شاء الله عز وجل . 8873 - ثم اختلاعُ الأجنبي الزوجةَ مع كونه مُجْمَعاً عليه خارجٌ على مذهب الافتداء ؛ فإن المرأة في أسر الزوجية ، [ وحِبَالة ] ( 1 ) النكاح ، وقد سمى الله تعالى الاختلاعَ افتداءً ، وأثبته على صيغةٍ تُشعر بالرخصة ، فقال عز وجل : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] وشبه الشافعي اختلاعَ الأجنبي بافتداء الأسرى . ولو قال الرجل لمالك المستولدة : أعتقها ، ولك ألف ، أو على ألف ، فأعتقها ، استحق الألفَ المسمى على باذله ، وخرج هذا على مذهب التخليص والافتداء ؛ فإن الملك في رقبة المستولدة لا يقبل النقل ، كحق الزوج في زوجته . ولو قال الرجل لمالك عبدٍ : أعتقه عنِّي بألفٍ ، فأعتقه ، صح ، ووقع العتق عن

--> ( 1 ) في الأصل : وجعالة .