عبد الملك الجويني

452

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قبلت ، والشافعي لم ينص على الردة في هذه الصورة ، وإنما ذكر الردة في الصورة الأولى . وقد يجري في هذا نوع آخر من السؤال ، وهي أنها لما ارتدت ، كان يجب أن نجعل ارتدادها رجوعاً [ منها ] ( 1 ) ؛ فإن الردة تُغنيها عن طلب الفراق ، فهلا أشعرت الردة برجوعها ؟ وسبيل الجواب أن الردة لا تَعْني الرجوعَ عن الاستدعاء ، ولكن المرأة إذا لحقتها شِقوةُ الردة ، لم تقصد بالردة أمراً سوى ما بدا لها ، ثم الانفساخ حكم الشرع . فهذا وجه التنبيه على ذلك . 8870 - ومن تمام الكلام في ذلك أن الرجل إذا خالع امرأتين ، ثم ارتدتا بعد الدخول ، وقبلتا أو استدعتا وارتدا ، وأجابهما الزوج ، فإن أصرّتا ، لم يخف حكمهما ، وإن رجعتا ، لم يخف أمرهما . وإن أصرت إحداهما ورجعت الأخرى ؛ فإن كان الاستدعاء منهما ، ثم جرى الأمر كما ذكرنا ، فهذا بمثابة ما لو استدعتا ولا ردة ، فأجاب إحداهما . وقد مضى هذا . وإن ابتدأ الزوج المخالعة ، فارتدتا ، ثم قبلتا ، فقد يتجه ألاّ نصحّح قبولهما وإن عادتا ؛ لتخلل الكلام ؛ بناء على أن الكلام اليسير بين الإيجاب والقبول قاطعٌ ؛ وليس هذا كالصورة الأولى . وإن صححنا الخلع ولم نجعل الكلام في نفسه قاطعاً ، فإن أصرتا أو عادتا ، لم يخف الحكم . وإن أصرَّت إحداهما وعادت الأخرى ، فليتأمل الناظر هذا الموقف ؛ فإنَّ القبول في حق المُصِرَّة باطل ؛ فقد ذكرنا أن إحداهما إذا قبلت دون الأخرى ، لم يثبت الخلع في حق القابلة ، ولم يقع الطلاق ؛ فقد ينظر الناظر إلى أنهما قبلتا ، ثم أبطلنا قبول إحداهما ، وقد يخطُِر له تقريب هذا مما إذا كانت إحداهما محجورة ، والأخرى مطْلَقة ، وليس الأمر كذلك . فنجعل كما لو قبلت إحداهما ، ولم تقبل الأخري ؛ فإنا أبطلنا القبول في حق التي قبلت ، وجعلنا كأنا لم تقبل ، فوجود ذلك القبول وعدمه بمثابةٍ ، ووضوح ذلك يغني عن كشفه . وقبول السفيهة صحيح إذا

--> ( 1 ) في الأصل : " عنها " .