عبد الملك الجويني
446
نهاية المطلب في دراية المذهب
الخلع ؛ فإنه وإن اشتمل على معنى التعليق ، فهو في هذا المقام كالمعاوضة المحضة ؛ إذ يجوز للمخالع إذا لم يأت بلفظ التعليق أن يرجع قبل القبول ، وهذا أصدق الآيات في تغليب معنى المعاوضة في الفن الذي نطلبه . والمعتمد في منع تبعض القبول مخالفة القبول لما أشعر الإيجاب باستدعائه ، فإن من قال : " بعت منكما " مستدعٍ لجوابهما على الاقتران ، فهذا ما يجب التعويل عليه ، ولهذا قلنا : لو قال الرجل : بعتك عبدي هذا بألفٍ ، فقال المخاطب : اشتريت بألفين ، فالبيع لا ينعقد ، وكان من الممكن إحباط الألف الزائدة والمصير إلى أنها ملغاة ، ولكن شرط القبول موافقة الإيجاب على وجهٍ [ لو فرض غير مستقلٍّ ] ( 1 ) لانْبنَى على ما تقدم ، وذلك أن المخاطَب إذا قال : قبلت ، فهذا لا يستقلّ لو انفرد ، ولكنه نفذ لابتنائه على ما تقدم . وإذا قال البائع : بعت عبدي هذا منكما بألف ، فقالا : اشتريناه بالألف ، صح وقد تحققت الموافقة على النهاية . ولو قال : بعت هذا العبدَ منكما بألف ، فقال كل واحد منهما : اشتريتُ نصفه بنصف الألف . فهذا فيه احتمالٌ عندي ؛ من قِبَل أنه خاطبهما على صيغة تقتضي جوابهما ، فإذا ذكر كل واحد منهما عبارة تصلح للانفراد ورّث ذلك احتمالاً ، والظاهر الصحة بحصول الغرض من الموافقة في المعنى ، ثم لا نشترط أن ينطقا معاً ، بل إذا قال أحدهما : قبلت ، ثم قال الثاني بعده : قبلت ، والأمر على التواصل ، والزمان الجامع المرعي الشامل ، جاز . وهذا هو الممكن . ولو قال رجلان : بعنا عبدنا هذا - وهو بيننا نصفان - منك بألف ، فقال لأحدهما : اشتريت نصيبك بخَمسمائة ، فالذي أطلقه الأصحاب أن البيع لا يصح في بعض العبد إذا أراد الاختصار عليه ، ومنعُ الصحة في هذه الصورة أَعْوصُ وأغمض من منعها [ إذا ] ( 2 ) اتحد البائع وتعدد القابل ، فكل واحد منهما يعرب عن ملكه ، ولا تعلّق له بملك صاحبه ، فإن صح تبعيض القبول فيه إذا قال الشخص الواحد : بعت عبدي
--> ( 1 ) في الأصل : " أو فرض عن مستقبل " . ( 2 ) في الأصل : وإذا .