عبد الملك الجويني
437
نهاية المطلب في دراية المذهب
8857 - ومما يتصل بهذا القسم الذي نحن فيه أن المرأة إذا قالت : خذ مني ألف درهم ، وأنت متخير في تطليقي إلى شهر ، فإن عجلْتَه أو أخرته ، فلك ألف إذا أوقعته في المدة المذكورة . قال الأصحاب : إذا أخر ثم طلق ( 1 ) ، فهو كما لو قالت : لك ألف لو طلقتني غداً أو بعد شهر ، فطلقها في الوقت المعيّن ، وزعموا أن التفاصيل بجملتها تعود كما قدمناها . وفصل القاضي في هذه الصورة بين أن يكون عالماً بالفساد ، وبين أن يكون جاهلاً به . وهذا منه ( 2 ) وإليه ، ولو صح ، فهو متروك عليه . والذي قطع به الأصحاب أنه إذا طلق على قصد الوفاء لها ، استحق مهر المثل لفساد الصيغة . 8858 - وهذا أوان التنبيه لأصل عظيم قد ذكرناه في تمهيد ماهية الخلع ، وهو في ظاهر الأمر على مناقضة ما ذكرناه الآن ، وذلك أن المرأة إذا قالت لزوجها : متى ما ، أو مهما طلقتني فلك ألفٌ ، فهذا اللفظ صريح في التأخير ، ثم المأثور عن الأصحاب أنه إن طلقها على الفور ، استحق المسمى ، وإن تأخر الزمان ، فطلقها ، لم يستحق شيئاً . وهذا على القطع يخالف ما ذكرناه الآن في الصورة الأخيرة ؛ فإن قول القائل متى ما صريحٌ في اقتضاء التأخير ، وتسويغه ، فهو يناظر قولها : أنت بالخيار في تطليقي عاجلاً أو إلى شهر ، فلئن كان الزوج بمبادرة الطلاق في المسألة المبنيّة على ( متى ما ) يستحق البدل المسمى ، فيجب أن يستحق أيضاً البدلَ المسمى إذا ابتدر الطلاق وإن خيرته ؛ فإن ( متى ما ) يعطى إفادة التخيير في التعجيل والتأخير ، وإن كان لفظ التأخير في مسألتنا مفسداً للمسمى ؛ حتى يقال : وإن ابتدر الزوج الطلاق لا يستحق المسمى ، وإنما يستحق مهر المثل ، فيجب على مساق هذا أن يفسد الخلع إذا وقع استدعاء الطلاق بلفظ ( متى ما ) .
--> ( 1 ) ثم طلق : أي في المدة . ( 2 ) كذا " منه وإليه " ولعل صوابها ( وهذا معزو إليه ) .