عبد الملك الجويني
422
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأصحاب موافقتُه . والذي ذهب إليه الجمهور ، ودل عليه النص أنه لا يحنث . وهذا فيه إذا أطلق اللفظ . فأما إذا قال : عنيت بيميني أني لا أقول : بعت هذه الخمرة ، فيحنث إذا قالها . وسيأتي تفصيل هذا في الأَيْمان ، إن شاء الله عز وجل . فإن قلنا : لا يقع الطلاق ( 1 ) ، فلا كلام . وإن قلنا : يقع الطلاق ، فالذي ذكره القاضي والصيدلاني أن الرجوع . إلى مهر المثل قولاً واحداً في هذه الصورة ، لأنه لما قال : إن أعطيتني هذا المغصوب ، فلفظه فاسد ، وقد ذكرنا هذا الفن في كتاب الصداق ، وأوضحنا ما فيه من مستدرك [ وحكينا ] ( 2 ) عن الأئمة قولين في أن الرجوع إلى القيمة أو إلى مهر المثل . وذكر القاضي في بعض أجوبته أن الطلاق يقع رجعياً ؛ لأنه قَنِع بهذا ، وطرد هذا فيه إذا قال : إن أعطيتني خمراً ، أو هذه الخمرة ، فأنت طالق . قال : من أصحابنا من قال : يقع الطلاق رجعياً ، وهذا متجه في القياس . [ وهو ] ( 3 ) في نهاية البعد في الحكاية ، ولا يقبل مثله إلا من مثل القاضي . وإذا قال : [ إن أعطيتني ميتة ، كان كما إذا قال : ] ( 4 ) إن أعطيتني خمراً ، أجمع الأئمة عليه . وهذا لإمكان الانتفاع بالميتة في وقت الضرورة ، أو بأن تجعل طعمة للكلاب والجوارح ، أو بأن تعتقد مطلوبة في بعض الملل كالخمر . 8841 - ولو قال : إن أعطيتني هذا الحرَّ ، فالكلام في وقوع الطلاق كما مضى . وإذا حكمنا بالوقوع ، فالأظهر أن الطلاق رجعيٌّ ، ومن أصحابنا من أثبت البينونة والمالية ، ثم يعود التردد في أنا نخرّج القولين ، أو نقطع بالرجوع إلى مهر المثل .
--> ( 1 ) عودٌ إلى ذكر الوجهين فيما إذا عين عبداً مغصوباً ، وقال : إن أعطيتني هذا العبد المغصوب . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : وهذا . ( 4 ) المثبت تصرّف في العبارة بالزيادة من المحقق ، على ضوء المعنى ، وأخذاً من عبارة العز بن عبد السلام ، إذ قال : " والتعليق بإعطائه الميتة كالتعيق بإعطاء الخمر اتفاقاً ؛ للانتفاع بها في الضرورات ، وإطعام الجوارح " . ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 ورقة 123 ش ) .