عبد الملك الجويني
420
نهاية المطلب في دراية المذهب
8838 - ثم فرع القاضي على ذلك الوجه ، فقال : إن قال : إن أعطيتني زقَّ خمر ، فأنت طالق ، فجاءت بخمرة محترمة مستحَقَّة لغيرها ، فهل يقع الطلاق ؟ ذكر فيه تردداً ، فشبه الخمر في وجهٍ بالعبد المغصوب ، وقطعها عن العبد في وجهٍ ؛ من حيث لا يتصور في جنسها جريان الملك ، وقال في توجيه المسلك الأول : الاختصاص في الخمر [ ليس ] ( 1 ) في حكم الإطلاق إلى إمكان الإعطاء والبذل ، وإن كان ذلك الجنس لا يقبل نقل الملك . فهذا منتهى تصرف الأئمة فيه . 8839 - [ وإذا عين الزوج عبداً ] ( 2 ) ، وعلق الطلاق بإعطائها ، وقال : إن أعطيتِني هذا العبد ، فأنت طالق ، فإن كان العبد ملكَها وأعطته إياه ، وقع الطلاق ، وملك الزوج العبد ؛ فإن التعيين أعلمه . ولو خرج ذلك العبد مستحقاً ، فقد خرّج العراقيون وجهين في وقوع الطلاق : أحدهما - أن الطلاق لا يقع ، وهو اختيار ابن أبي هريرة ؛ لأنه علق الطلاق بإعطاء ذلك العبدِ المعيّنِ ، والإعطاء تمليك ، فإذا كنا لا [ نوقع ] ( 3 ) الطلاق والعبد المذكور في الإعطاء مطلق إذا جاءت به مغصوباً ، وإن كان العبد المطلق لا يتصور أن يملّك على هذه الجهة ، فإذا اتجه اشتراط إمكان الإعطاءِ والتمليكِ ثَمَّ ، فاتجاه ذلك في العبد المعيّنِ أولى ، مع العلم بأنه لو كان مملوكاً لها ، وأتت به ، لملكه الزوج . وهذا متجه حسن . والوجه الثاني - أن الطلاق يقع ، وهو الذي قطع به القاضي ؛ لأن الإعطاء جرى ظاهراً ، والفرقة لا تُرد ، ثم ذكر القاضي أن الفرقة بينونة [ مع ردّ ] ( 4 ) العبد ، والأمر على ما قال ، فإنها إن وقعت ، فلا سبيل إلى تقديرها إلا بمال ، والفرقة الواقعة بالمال بينونة .
--> ( 1 ) في الأصل : يسر . ( 2 ) في الأصل : إذا كان الزوج عبداً . ( 3 ) في الأصل : نرفع . ( 4 ) زيادة من المحقق ، على ضوء السياق ، لا يتم الكلام إلا بها أو بمثلها .