عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيما مضى على الأصح ، فإن المقبوض التالف ( 1 ) لا يقبل الفسخ على الظاهر . وإن حكمنا بالانفساخ في المستقبل ، فلا تنفسخ المعاملة في الأعيان على الأصح وإن اتحدت الصفقة ، لاختلاف الصنف والحكم والمقصود . ثم يتفرع وراء ذلك الكلامُ في أن بعض العوض إذا انفسخت المعاملة فيه ، فالرجوع إلى قيمته ، أو إلى قسط من مهر المثل . كل ذلك بيّنٌ ، لا حاجة إلى الإطناب بذكره . ومن لا يستفيد الاستقلالَ بتفريع مثل ذلك [ إذا انتهى ] ( 2 ) إلى هذا المنتهى ، فليس من أهل النظر في هذا المجموع . 8830 - وما ذكرناه مرامزُ مفرّعةٌ على تصحيح المعاملة ، فإن أفسدت ( 3 ) ففي المسألة طريقان : أحدهما - أن المسألة تخرّج على قولين في أن الرجوع إلى مهر المثل أو إلى أبدال هذه الأشياء مِثلاً أو قيمةً . ومن أصحابنا من قال : الرجوع إلى مهر المثل قولاً واحداً ، فإن الفساد راجعٌ إلى صيغة المعاملة . ولو كنا نجوّز الرجوع إلى الأبدال المختلفة ، لأثبتنا المبدلات المختلفة . وهذا سيأتي مشروحاً في الفصل الذي نجمع فيه تفصيلَ القول في فساد بدل الخلع - إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ولو قال : أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنتِ لي ألف درهم . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8831 - وإذا قال الرجل لامرأته : طلقي نفسك ، فهذا توكيل منه إياها أو تمليك ؟ في المسألة قولان : أحدهما - أنه توكيل ، فعلى هذا إن طلقت نفسها على الفور ، جاز . وإن طلقت نفسها بعد زمان ، وبعد مفارقة المكان الذي جرى التفويض فيه ،
--> ( 1 ) المقبوض التالف : التالف هنا بمعنى المستهلك ، أي المنفعة التي استهلكت وأتلفت في مدة الإجارة التي مضت قبل موتها . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : أفسد . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 60 .