عبد الملك الجويني
40
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصداق مضمون بالعقد ، رجعت بالأرش على الأجنبي ؛ فإنه جنى عليها ، ولا طَلِبة لها على الزوج . وإن قلنا : الصداق مضمون باليد ، وقد أجازت ، فهي بالخيار يعد الإجازة بين أن ترجع بالأرش على الأجنبي ، وبين أن ترجع به على الزوج ؛ وذلك أنَّ الصداق مضمون على الزوج ضمانَ اليد ، ثم إن غرمت [ الأجنبي ] ( 1 ) ، فلا رجوع له على أحد ، وإن غرمت الزوج ، رجع بما يغرَمه على الجاني الأجنبي . هذا إذا اختارت المرأة الإجازة ، وقدمنا الحكم على القولين فيه . فأمَّا إذا فسخت ؛ فإن قلنا : إنه مضمون بالعقد ، رجعت بمهر المثل ، فحسب ، وردّت العبد ، ثم الزوج يرجع على الأجنبي بأرش الجناية . وإن قلنا : الصداق مضمون باليد ، فإذا فسخت ، رجعت على الزوج بالقيمة مع تقدير السلامة عن هذا العيب ، ثم يَتْبع الزوجُ الجانيَ بالأرش . 8392 - وإن انتقص الصداق بجناية الزوج ، فإن قلنا : الصداق مضمون باليد ، فلها الخيار ، فإن أجازت ، أخذت العين ورجعت بالأرش ، وإن فسخت ، رجعت بالقيمة مع تقدير السلامة . وإن قلنا : الصداق مضمون بالعقد ، وقد جنى الزوج ، فهذا ينبني على أنَّ جناية البائع على المبيع يُنزَّل منزلة الآفة السماوية ، أو يُنَزَّل منزلة جناية الأجنبي ؟ وفيه قولان ، فإن قلنا : حكمه حكم الانتقاص بالآفة السماوية ، فقد ذكرنا حكم ذلك ، وإن قلنا : حكمه حكم الانتقاص بجناية الأجنبي ، فقد ذكرنا حكم ذلك أيضاً . وكل ذلك فيه إذا كان التغيير بنقصان الصفة . 8393 - فأما إذا نقص جزءٌ من الصداق ، وذلك بأن يصدقها عبدين فيموت أحدهما ، أو [ قفيزين ] ( 2 ) فتلف أحدهما ، فهذا يلتحق بفروع تفريق الصفقة ، وتخريجه على قواعد التفريق هيِّن . وظاهر المذهب أنَّ العقد لا ينفسخ في القائم ، وينفسخ في التالف . والظاهر أنها إن أجازت العقد في القائم ، أجازته بحصته من الصداق ، ولا يخفى التفريع على الآخر .
--> ( 1 ) في الأصل : للأجنبي . ( 2 ) في الأصل : فقيرين .