عبد الملك الجويني

38

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 8389 - إذا تمهّد ما ذكرناه في تمهيد القولين ، جاز بعده أن نذكر ما يلحق الصداقَ في يد الزوج من ضروب التغايير ، فنذكر تقاسيمَ جامعةً ، ونوضح في كل قسم ما يليق به ، إن شاء الله عز وجل ، فنقول : الصداق لا يخلو : إما أن يبقى على صفته حتى يسلِّمه إليها ، أو يطرأ مُغيِّرٌ ، فإن بقي على هيئته حتى سلمه إليها ، فقد تخلص عن العهدة ، وإن تغير ، لم يخل : إمَّا أن يتغير مع بقاء العين ، أو يتغير بالتلف . فإن تغيّر مع بقاء العين ، لم يخل : إمَّا أن تغير بالزيادة أو تغير بالنقصان ، فإن تغير بالزيادة ، فالصداق مع الزيادة مسلمة إليها ، سواء كانت متصلة أو منفصلة . وإن كان التغير بالنقصان ، فلا يخلو : إما أن يتغير بنقصان جزء أو نقصان صفة ، فإن تغير بنقصان صفة ، فلا يخلو : إمَّا أن ينتقص بآفة سماوية أو جناية ، فإن انتقص بآفة سماوية فعمِيَ ، أو عوِرَ ، أو سقطت إحدى يديه ، أو هُزِل وكان سميناً ، فهذا يتفرع على القولين في أنَّ الصداق مضمون بالعقد أم باليد ؟ فإن قلنا : إنه مضمون بالعقد ، فلها الخيار بين الإجازة والفسخ ، فإن فسخت ، رجعت بمهر المثل ، كالمبيع يتعيّب في يد البائع ، فإنه يرده المشتري إن شاء ويسترد الثمن . وإن أجازت ، رجعت بالصداق [ معيباً ] ( 1 ) ولم ترجع بشيء ، كالمشتري يرضى بالعيب الحادث بالمبيع . وإن قلنا : هو مضمون باليد ، فيثبت الخيار للمرأة أيضا ، فإن فسخت ، رجعت بالقيمة ، وإن اختارت [ أَخْذ ] ( 2 ) الصداق ، كان لها أن تغرّمه أرش العيب ؛ فإنَّ التفريع على أنَّ الصداق مضمون باليد ، وما كان مضموناً باليد ، فعيبه مضمون على صاحب اليد . 8390 - ومما يتصل بهذا المنتهى أنَّ المرأة إذا اطلعت على عيب قديم ، وقلنا :

--> ( 1 ) في الأصل : معيناً . ( 2 ) في الأصل : أخذت .