عبد الملك الجويني

379

نهاية المطلب في دراية المذهب

من غير أخذ بالبراجم ( 1 ) ، وليس يملك الزوج الرجوعَ عما قال . فانتظم من مجموع ما ذكرناه أن الطلاق لما قبل التعليق بالقول والفعل والالتزام والقبول ، وقد أثبت الله المال في المفاداة في حكم الرخصة ، فثبت المال في الجهة التي يثبت تعليق الطلاق فيها . فهذا ما أردناه في ذلك ، وهو واضحٌ - إن شاء الله عز وجل - لائق بخاصية الخلع . 8790 - ثم قال الأئمة : إذا قال : إن أعطيتني ألفَ درهم ، فأنت طالق . فيبنغي أن تأتي بالألف وازنةً ، فلو أتت بألفِ درهمٍ معدودةٍ لا تزن ألفاً [ لم يقع شيء ] ( 2 ) . ولتكن نقرة خالصة ، ولتكن مضروبةً مسكوكة ، والقول في هذا مما تقدم استقصاؤه في كتاب الأقارير . ونحن نذكر هاهنا ما تمس الحاجة إليه ، فنقول : الدراهم في الشريعة وازنة ، والدرهم هو النقرة كالرِّقة والورِق ، وإذا كانت الفلوس لا تسمى دراهم ، فالمغشوش الذي بعضه نحاس [ ليس ] ( 3 ) درهماً ؛ فإن جنس النحاس لا ينقلب بسبب [ مخالطة ] ( 4 ) النقرة ، وقد تقدم تقرير هذا في الأقارير . ومما ذكرناه ثَمَّ أنه لو أقر بدراهم ، وفسرها بدراهم معدودة ، لم يقبل منه إلا إذا كان ببلدة يعمّ فيها الدراهمُ النقصُ المعدودة غيرُ الوازنة ، فإذا أقر في مثلها بألف درهم ، وفسرها بالمعدودة والنقص الجارية الغالبة في البلد ، ففي قبول تفسيره وجهان ، ذكرناهما في الأقارير . 8791 - ولو قال الزوج : إن أعطيتني ألف درهم ، وفسرها بالنقص في بلد يغلب فيه جريانها ، وزعم أنه أراد النقصَ ، فكيف التصرف فيه ؟ قال الأئمة : هذا يخرّج

--> ( 1 ) في الأصل : بالمزاحم . وهو تصحيف أرهقنا كثيراً . والأخذ بالبراجم يراد به القبض باليد كما هي عبارة العز بن عبد السلام في اختصاره للنهاية . والبراجم هي رؤوس السُّلاميات ، والمراد رؤوس الأصابع التي بها القبض والأخذ ( المصباح والمعجم ) . ( 2 ) ساقطة في الأصل ، وأثبتناها من ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياف . ( 4 ) في الأصل : فمخالطة .