عبد الملك الجويني

375

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا ينعقد ؛ فإنه لا يقبل التعليق ؛ إذا ( 1 ) وضع البيع على المعاوضة المحضة ، ومتضمنها أن يكون صَدَرُ شقَّي العقد من المتعاوضين على نسق واحدٍ ، مع اجتناب التعليق من الجانبين جميعاً ، فهذا وجه هذا الوجه . وأما من قال : لا بد من الجمع بين الإيجاب والقبول ولفظ المشيئة ، فوجه قوله أن الزوج لما قال : أنت طالق على ألف ، فهذا منه لو تجرد يقتضي اجتماعَهما : اجتماع القبول ولفظِ المشيئة منها ، فليأت بهما جميعاً . ثم لا ترتيب ، فإن شاءت قالت أولاً : قبلت وشئت . وإن شاءت قالت : شئت وقبلت . والأصح الأول ، ولا يستقيم على الفقه المعتبر في الخلع إلا ما ذكرناه في توجيه الوجه الأول . والذي يؤكده أنه لو قال : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، فإذا أعطت ألفاً ، طُلِّقت وإن لم يوجد من جهتها تمليك ؛ نظراً إلى ظاهر التعليق ، واكتفاء بما يسمى إعطاء في الحقيقة . فإذا كان كذلك ، فالاكتفاء بلفظ المشيئة في الحكم بوقوع الطلاق ولزوم المال جائز على هذا القياس . فأما من يقول : لا بد من قبولها ( 2 ) ويقع الاكتفاء به ، فاشتراط قبولها عنده موجبه [ ما ] ( 3 ) تقدم ، وأما عدم اشتراط لفظ المشيئة [ فقبولها ] ( 4 ) المجرد في العرف يعد جواباً عن جميع كلام الرجل . وهذا القائل يغلّب مقتضى المعاوضة ، ويشترط القبول ؛ فإنه الركن . وهذا الوجه عندي غلط صريح ، ولم أره إلا لشيخي ، فلا يجوز عده من المذهب ، ولولا تكرر سماعي [ منه ] ( 5 ) لما أوردته ، فيبقى الوجهان المقدمان ، وأوضحهما الاكتفاء بلفظ المشيئة كما تقدم . 8783 - ثم يتفرع على ما ذكرناه أنا إذا اشترطنا لفظ المشيئة ، واكتفينا به ، فلا يصح

--> ( 1 ) إذا : بمعنى : إذ . ( 2 ) قبولها : أي قولها : قبلت . ( 3 ) في الأصل : بما . ( 4 ) في الأصل : وقبولها . ( 5 ) في الأصل : فيه .