عبد الملك الجويني

366

نهاية المطلب في دراية المذهب

يطالبه أيضاً ؛ لالتزامه وإضافته لفظ الالتزام إلى نفسه ، ثم هو يرجع على موكِّله رجوعَ الضّامن على المضمون عنه . ومن أصحابنا من قال : [ إن ] ( 1 ) اعترف بكونه وكيلاً ، لم يطالبه ، كما لا [ يطالَب ] ( 2 ) السفيرُ . هذا بيان الأصل الذي حاولنا تقديمه . 8773 - ونعود بعد ذلك إلى النص ( 3 ) ، فنقول : تعرض الشافعي لاختلاف الزوجين في [ أمرين : ] ( 4 ) أحدهما - هذا الذي نحن فيه الآن ، والآخر - الاختلاف في الفلوس بالدراهم . فأما تفصيلَ القول في الاختلاف المتعلق بالخلع عن جهة الغير ، فإنا نبتدىء تفصيلَ ذلك ، ونستعين بالله ، وهو خير معين ، ونقول : إذا قال الزوج : طلقتك على ألفٍ عليك ، وقالت المرأة : أنا لم أتعرض لقبول الألف ، وإنما قبلها عنك فلان الأجنبي ، وجرى الخلع بينكما ، فالبينونة واقعة بإقراره ، والقول قولها في نفي الاختلاع مع يمينها ، فإنها أنكرت أصل تعلّق العقد بها ، [ ولا ] ( 5 ) يستحق الزوج على ذلك الأجنبي شيئاً أيضاً ؛ فإنه بريء بموجب إقراره وقوله ، فينفذ الحكم بالبينونة ( 6 ) ، ثم لا يملك مالاً ؛ إذا ( 7 ) اختلعت المرأة على نفي الالتزام . وهذه الصورة بيّنة . ولو قال : خالعتك على ألف التزمتِه مطلقاً ، وقالت المرأة : قلتُ قبلتُ عن فلان

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : يطالبه . ( 3 ) نذكّر بنص الشافعي ، وهو : " فإن قالت : اخلعني على ألفٍ ضمنها لك غيري ، أو على ألف فلسٍ ، وأنكر ، تحالفا ، وكان له عليها مهر مثلها " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : فلا . ( 6 ) خالف في ذلك ابنُ أبي عصرون ؛ إذ قال : " قلتُ : لا يكفي في ثبوت البينونة إقراره ، بل إقراره وتصديقها أنه خلعها ، وقوله : إن القول قولها في تنفِ الاختلاع سهو ؛ فإنها لم تنفي الاختلاع ، وإنما نفت الالتزام ، أو مباشرة الاختلاع " ا . ه - . ( 7 ) إذا اختلعت : بمعنى إذ .