عبد الملك الجويني
361
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكذلك إذا [ اتفقا ] ( 1 ) على أن أحدهما لم ينو ، فالألف لا تثبت بمجرد نية من ينوي ، ولا يقع الطلاق من غير عوض ، فلا طريق إلا مهر المثل . وإن كان تنازعا في النية ، فزعم أحدهما أنه نوى الدراهم المعلومة ، وزعم الثاني أنه نوى الفلوس ، فهذا فيه [ تثبت ] ( 2 ) ؛ فإن لم يدع أحدهما على الثاني شيئاً ، ولكن أخبر عن نية نفسه ، فليس هذا محلَّ التحالف بلا خلاف ، والسبيل فيه الرجوع إلى مهر المثل ، كما قدمناه . وإن قال الرجل مثلاً : عنيتُ الدراهم وعنيتِ أنت الدراهم ، وقالت المرأة : عنيتُ الفلوس وعنيتَ أنت الفلوس ، وادعى كل واحدٍ مع ما ذكرناه عِلْمَ صاحبه ، فهذا موضع تردد الأصحاب ، فمنهم من قال : يتحالفان ، وهو بمثابة ما لو اختلفا في عوض الخلع تصريحاً به ، فقال الزوج : خالعتك على ألف درهم وقالت : بل خالعتني على ألف فلس ، ولو اختلفا كذلك ، لتحالفا ، ثم الرجوع إلى مهر المثل ، وهذا الوجه هو الذي قطع به القاضي ، وهو القياس إن يثبت الأصل الذي ذكرناه ؛ فإن النية نازلة في هذا الأصل منزلة النطق المصرح به . 8767 - وذكر العراقيون وجهاً آخر : أن التحالف لا يجري ؛ فإن هذا تحالفٌ في النية ، والقياس أن يرجع في صفة كل نية إلى الناوي ، وهذا يعارضه أن القياس أن يرجع في صفة كل قول إلى القائل ، وفي صلة كل عقدٍ إلى العاقد ، ثم إذا اختلف المتعاقدان في صفة العقد ، تحالفا ؛ إذ ليس أحدهما بأن يصدق أولى من الثاني ، وإذا كانت النية مرجوع العقد ، كانت كاللفظ ، وليس كما لو وجد التناكر في نية الطلاق ؛ فإنا إذا صدقنا الزوج ، انعدم العقد ، وهاهنا البينونة واقعة ، والرجوع في صفتها إلى لفظ . قال العراقيون : إذا قلنا : لا يتحالفان ، فلسنا نحلّف واحداً منهما ؛ إذ ليس أحدهما أولى من الثاني ، ولو قدرنا تحليف كل واحدٍ منهما ، لكان يقتضي هذا ألاّ
--> ( 1 ) في الأصل : اتفقتا . ( 2 ) في الأصل : تثبيت . والمعنى هنا : " فيه تفصيل " .