عبد الملك الجويني
356
نهاية المطلب في دراية المذهب
8762 - وعلينا في استتمام النقل صورٌ ذكرها القاضي على منهاج طريقه ، فنذكرها ، قال : [ لو تخالعا ] ( 1 ) والألف مطلق لا تعرّف بالتعارف . إذا قال الرجل : عنيتُِ بالألف الدراهم وأنت تعلمين [ وخالفت ] ( 2 ) المرأة ، فقالت : بل عنينا الفلوس وأنت تعلم ؛ فإنهما يتحالفان ، والرجوع إلى مهر المثل . وقال أيضاً : لو تخالعا على ألف مطلق ، واتفقا على أنه لم يكن منهما نية ، فالخلع فاسد ، والرجوع إلى مهر المثل ؛ إذ الفرقة لا ترد ، وسبب فساد الخلع جهالة البدل في الصورة التي ذكرناها . وذكر متصلاً بهذا أنه لو خالعها على شيء ، أو ألف شيء [ فالرجوع ] ( 3 ) إلى مهر المثل . وهذا دالٌّ على أن الخلع على الشيء خُلع على مجهول ، والجهالة لا تزول بالتطابق على النية ، حتى لو قالا : أردنا بالشيء درهماً ، فلا حكم لتوافقهما على الإرادة ، وكذلك القول فيه إذا قال ألف شيء ، وإنما أجرى ما ذكرناه من تنزيل اللفظ على النية إذا جرى ذكر الألف المطلقة ، ورأى الألفَ المطلقة قابلةً لأثر النية والقصد ، بخلاف الألف المقيد بالشيء . ومما ذكره أن الرجل إذا قال [ و ] ( 4 ) قد جرى الألف : عنيتُ بها الدراهم ، وأنت عنيتِ الفلوس ، وأراد بذلك دفع الفرقة ؛ فإن الأمر لو كان كذلك ، لم تقع الفرقة ، وكان كما لو صرح الرجل بذكر الألف درهم ، فقبلت المرأة بألف فلس ؛ فإن [ القصود ] ( 5 ) إذا كانت تؤثر ، فهي نازلة منزلة العبارات متفقها كمتفقها ومختلفها كمختلفها ، ولما قال الرجل : عنيتُ أنا الدراهم وعنيتِ أنت الفلوس ، قالت المرأة : أنا عنيت الدراهم أيضاً ، فالرجل كما قدمناه يقصد دفع الفرقة ، فلا نقبل قولَه عليها
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 3 ) في الأصل : والرجوع . ( 4 ) الواو زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : المقصود .