عبد الملك الجويني

34

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولكن أطبق الأصحاب على ما ذكرته من إجراء القولين في الابتداء ، والتصريح بأحدهما من التلف في الانتهاء . 8384 - وأنا أذكر الممكن وراء هذا ، فأقول : النكاح لا يفسد بفساد الصداق ، كما لا ينفسخ بتلف الصداق ، فإذا فُرض في ابتداء النكاح [ تسمية ] ( 1 ) متعلقة بمغصوب ، فقد اتفق العلماء على إثبات عوض ، والعين لم تثبت ، ولم يقصد المتعاقدان إثبات قيمة البضع ، وإنما جرّدوا قصدَهما إلى إثبات هذا العوض المسمّى ، فرجع حاصل الخلاف إلى أنَّ أحد القائلَيْن يقول : إثبات بدل المسمى أقرب ؛ فإنهما رضيا به ماليةً ، وقدراً ، وعسر إثبات [ عينه ] ( 2 ) ، ولو أثبتنا مهر المثل ، لكان إثباتَ ما لم يقصداه . والقائل الثاني يقول : نأخذ من [ تسميتهما ] ( 3 ) قصدَ العوض وعدمَ الرضا بالتفويض ، ويفسد ما تعرضا له . ونقول : كأنَّ التسمية لم تكن ، واضطررنا إلى إثبات عوض ، وكان إثباتُ قيمة البضع أقربَ . وهذان القولان يجريان في الخُلع ، والمصالحة عن دم العمد ، فإنهما لا يفسدان بفساد العوض ، كالنكاح . فإذا جرى ذكر عوض فاسد ، وامتنع إثباته ، ففي قولٍ يثبت بدل ذلك العوض ، ويُجعل ذكر العوض التزاماً ، وفي قولٍ يُرجع إلى قيمة المقصود ، إمَّا مهر المثل ، وإما الدية في المصالحة عن الدم . 8385 - وكل ما ذكرناه فيه إذا عَيّنا عبداً ، فخرج مغصوباً ، فأما إذا خرج المعيّن حراً ، فقد أجمع الأئمة على تنزيل ذلك بمنزلة ما لو خرج عبداً مغصوباً . وطردوا [ القولين ] ( 4 ) فيما يجب : أحدهما - أنَّ الواجب مهر المثل . والثاني - أنَّ الواجب قيمة ذلك الشخص لو قُدّر رقيقاً .

--> ( 1 ) في الأصل : قسمة . ( 2 ) في الأصل : " عينها " والضمير عائد على المسمى ، كما هو واضح . ( 3 ) في الأصل : تسميتها . ( 4 ) في الأصل : القول .