عبد الملك الجويني

338

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاتصال ، وقعت البينونة ، وفسد العوض لفساد لفظ العقد ، ثم لا يخفى حكم فساد العوض . قلنا : ما ألزمت المرأة الزوجَ شيئاً حتى يكون ذلك في حكم الشرط ، ولم يتحقق منها التزامٌ أيضاً ، واللفظة التي ذكرتها صالحة للوقت ، وما قدّرناه من اقتضاء التعجيل قرينة في تقييد اللفظ ، فصح العقد . وهذا هو المنتهى البالغ . وسيأتي تمام شرحه إذا انتهينا إلى هذا الفصل - إن شاء الله تعالى - فإن ما ذكرناه من المسائل بين أيدينا ، وإنما ذكرنا تراجمها للتنبيه على القاعدة ، فإذا تقررت القاعدة بها ، فسنقررها مفصّلة بالقاعدة إذا انتهينا إليها ، إن شاء الله تعالى . 8744 - وكل ما ذكرناه في الطلاق على المال متحقق في [ العتق ] ( 1 ) على المال ، فالعتق من جانب المولى تعليق ومعاوضة ، وهو من جانب المستدعي معاملةٌ نازعة إلى الجعالة ، ولسنا نعني بما ذكرناه الكتابة ، وإنما نعني قولَ المولى : أعتقتك على كذا ، واستدعاءُ العتق من العبد . فأما الكتابة ، فلها طِباع آخرُ ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، ولا يمكن أن نحكم عليها بمضاهاة الخلع ؛ فإن فاسدها جائز ، وفاسد الخلع نافذ إذا لم يجر ما يردّ الطلاق ، فيرد المال ، وفي الكتابة دون تنجيز العتق مقاصدُ ، وهي معاملةٌ برأسها ، فالذي يشبَّه بالخلع العتقُ على المال . وقد نجز القول في تمهيد القاعدة التي هي مرجوعُ الباب [ وقطبُه ] ( 2 ) . ونحن نخوض بعد ذلك في مسائل الباب - إن شاء الله تعالى - على الترتيب . 8745 - فأول ما ذكره الشافعي التعرض للصلات التي يستعملها الزوج المطلِّق على المال ، ثم تتصل به الصلات التي تستعملها المرأة في استدعاء الطلاق . إذا قالت المرأة : طلقني بألف أو على ألف . فقال الزوج : " طلقتك " ، أو " أنت طالق " ، على الاتصال المرعي ، فالطلاق يقع ، ويثبت العوض المسمى على

--> ( 1 ) في الأصل : العين . ( 2 ) في الأصل : " وقطبها " .