عبد الملك الجويني
336
نهاية المطلب في دراية المذهب
من زوجها أمراً قابلاً للتعليق [ بالأغرار ] ( 1 ) والأخطار ، فاحتمل منها التعليق . وهذا كما ذكرناه في الجعالة ، فنا احتملنا فيها صيغة التعليق لاتّصاف المطلوب بالغرر ؛ من جهة الجهالة . وهذا تأسيس الكلام في بيان الخلع من جانبها . 8742 - ومما يتصل بهذا أنها لو قالت : متى ما طلقتني فلك ألف ، فظاهر لفظها يقتضي التصريح بالزمان الممتد ، وقد أوضحنا في جانب الرجل أنه إذا قال : متى أعطيتني ألفاًَ فأنت طالق ، فالإعطاء لا يتخصص بالزمان القريب ، فلو أعطت على الاتصال أو بعد طول الزمان ، وقع الطلاق . وإذا قالت المرأة : متى طلقتني ، فلك عليّ ألف ، فإن طلقها على الاتصال ، استحق العوض ، وإن أخر ، ثم طلق ، لم يستحق العوضَ . وهذا موضع وقوفِ وتأمل من وجوهٍ فنكشف المباحثة عنها : أحدها - أنا جعلنا الخلع في جانبها في معنى الجعالة ، والجعالة تقبل ربطَ المقصود بزمان متراخٍ ، فإن الرجل إذا قال : إن رددت عليّ عبدي الآبق ، فلك دينار ، فمهما رد ذلك الإنسان عبدَه ، استحق الجُعل المسمى ، فلو كان استدعاؤها الطلاق بمثابة الجعالة ، وقد صرحت بالتأخير ومدّ الزمان ، وأتت بلفظة تُشعر به ، لوجب أن يقال : مهما طلق ، استحق العوض اعتباراً بالجعالة ؟ قلنا : [ هذا ] ( 2 ) سؤال واقع ؛ فإن التأخير تطرّق إلى الخلع من جانبها ، إذ [ قالت : ] ( 3 ) متى أعطيتني ، فكان لا يبعد أن يتطرق التأخير إلى جانبه ، إذا كانت هي المستدعية ؛ فإن استدعاءها يدور بين طِباع الجعالة والطلاق ، وكلاهما قابلان للتأخير ؟ وسبيل الجواب عن هذا أن نقول : أما الجعالة ، فإنما سوغها الحاجة الماسة إليها ، ولا يتأتى فيها تحصيل المقصود على التعجيل ، فإنها تُفرض في الأمور
--> ( 1 ) في الأصل : " بالأعراز " ( ولولا أنه أكد العين برسم عين صغيرة تحتها ما أثبتنا هذا الفرق ) . ( 2 ) في الأصل : وهذا . ( 3 ) في الأصل : قال .