عبد الملك الجويني
334
نهاية المطلب في دراية المذهب
8739 - فإن قيل : لم جوزتم ترديد هذه العبارات ، ثم رتبتم على الألفاظ مقتضياتها ؟ قلنا : فيما مهدناه جوابُ هذا ؛ فإن الخلع لما كان طلاقاً بمال ، فإلى الزوج أن يوقعه على صيغة المعاوضة ، وله أن يوقعَه على صيغة التعليق ، وسببُ جواز إيقاعه على صيغة المعاوضة ما فيه من العوض ، فإذا سوّغ الشرع مقابلةَ الطلاق بالمال ، كان كتسويغه مقابلةَ عبدٍ بمال ، فهذا هو الذي جوز إيقاعه معاوضةً ، فإن غمض على الإنسان [ جوازُ ] ( 1 ) مقابلة الطلاق بالمال ، فهذا خروج عن مقصود الكتاب [ وتشوّفٌ ] ( 2 ) إلى قاعدة كلية إن أحببنا ، اقتصرنا فيها على التعبد ، وإن أحببنا ، ذكرنا الكلمة الكليّة ، وهي [ حصولها ] ( 3 ) إذا أرادت الافتداء على ما يُشعر به قوله تعالى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] ، وسبب جواز إيقاعه على صيغة التعليق أن الطلاق يقبل التعليق ، فلا امتناع في تعليقه بمالٍ ، وهذا هيّنٌ [ و ] ( 4 ) الألفاظُ المشتركة منزّلة على جواز التمحض في الوجهين . فإن قيل : هلا قلتم : الطلاق لا سبيل إلى الرجوع عنه كيف فرض ؟ قلنا : إلى مالك الطلاق التصرف فيه ، فإن نجّزه ، انتجز ، وإن جرد تعليقه ، فحكمه امتناع الرجوع ، وإن أدرجه في صيغة معاوضة ، فكأنه يعلّقه إن لم يرجع ، وهذا بمثابة [ إفضاء ] ( 5 ) الكتابة الفاسدة إلى العتق على قاعدة التعليق ، ثم الرجوع فيها ممكن ؛ لأنها أُثبتت على صيغة يتطرق إليها جوازُ الفسخ ، ومالكُ العتق لم يجزم تعليقه ، وهذا الفن ليس هو بالعسر . وكل ما ذكرناه في بيان تردد الخلع من جانب الرجل . 8740 - فأما ما ذكرناه من كون الخلع في جانبها معاوضةً نازعةً إلى الجعالة ، فإنا نبيّن هذا بالمسائل ، فنقول : إذا قالت : " إن طلقتني ، فلك ألف " إنما يحتمل
--> ( 1 ) في الأصل : جوازه . ( 2 ) في الأصل : " وتشوق " ولكن المشهور المعروف في لغة الفقهاء هو ( التشوف ) بالفاء . ( 3 ) في الأصل : " تحصيلها " . ( 4 ) ( الواو ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : اقتضاء .