عبد الملك الجويني

331

نهاية المطلب في دراية المذهب

8735 / م - وقد يغلب التعليقُ في مثل قوله : متى ما أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، أو متى شئت ، فأنت طالق . أو متى ما ضمِنتِ ألفاً ، فأنت طالق . فأحكام التعليق تتمحّض في هذه [ الصور ] ( 1 ) ؛ فإن الزوج لو أراد رجوعاً وألفاظه ما ذكرناه ، لم يمكنه ، وهذه من مقتضيات التعليق في التطليق ، ولا تختص أحكام هذه المسائل بالمجلس ، فلو أعطت ، وضمنت ، أو شاءت بعد انفصال المجلس ، حكمنا بوقوع الطلاق ، كما لو قال : متى ما دخلت الدار ، فأنت طالق ، فلا رجوع ، ولا اختصاص بزمانٍ ، ولا حاجة إلى قبولٍ من جهتهما . وهذا من موجبات التعليق . 8736 - وقد تجري مسائلُ [ يجتمع ] ( 2 ) فيها حكم التعليق والمعاوضةِ جميعاً : فإذا قال : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، أو إن ضمنتِ ألفاً ، فأنت طالق ، وإن شئت ، فأنت طالق على ألف ، فيثبت في هذه الألفاظ حكم التعليق وحكم المعاوضة ، أما حكم التعليق ، فلا يملك الزوج الرجوعَ على قياس تعليقه الطلاق ، ولا حاجة إلى قبولها لفظاً على حسب قبولها المخالعة المطلقة المعقودة على [ نحو ] ( 3 ) صيغة التعليق . فإن كان التعليق بالإعطاء ، فهو فعلٌ ، فإن أتت به ، وقع الطلاق . وإن كان معلّقاً بالضمان أو المشيئة ، فلا بد من اللفظ ، وضمانها ومشيئتها تحقيق لصفة التعليق ، وليس في معنى قبول المخالعة المطلقة التي ينزل القبول في مثلها منزلة القبول في البيع . وممّا يَثبتُ مضاهياً لأحكام المعاوضات في هذه المسائل الأخيرة أنا نشترط أن يتحقق متعلّق الطلاق على الفور في زمان اتصال القبول بالإيجاب ، فإذا قال : إن أعطيتِني ، فليقع الإعطاء على الفور ، ولو قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، فلا فور . فهذه تنبيهات ، والتحقيق بين أيدينا . 8737 - ومما رأيت إثباته هاهنا سؤالٌ وحكاية جوابٍ ، وهذا قضّيتُ العجبَ

--> ( 1 ) في الأصل : الصورة . ( 2 ) في الأصل : مجتمع . ( 3 ) في الأصل : " نجر " كذا بهذا الرسم وهذا النقط .