عبد الملك الجويني
327
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو قالت له امرأته : إن طلقتني ثلاثاً ، فلك عليّ مائةُ درهم ، فهو كقول القائل : بعني ثوبك هذا بمائة درهم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8731 - هذا الباب غمرة الخلع ، وفيه خاصيته ومعظمُ مسائلِه ، وسبيلنا أن نصدّره بذكر قاعدة الخلع وطباعها ومبناها في الاشتراك والتمحض ؛ حتى نتخذَها أصلاً متبوعاً ، ومتعلَّقاً مرجوعاً ، وسنبين ما يجري من المسائل على السَّنَن ، وما يميل بعض الميل من الشواذ . قال الأئمة : الخلع إن حكمنا بكونه فسخاً ، فهو محمول على حقيقة المعاوضة من الجانبين ؛ فإنه فسخٌ بمالٍ ، وليس كالفسوخ التي تَرِدُ على العقود الأُخر إذا ( 2 ) حكمنا [ بارتداد ] ( 3 ) الأعواض من غير ذكرٍ لها ، والخلع إذا جعلناه فسخاً لا يَرِد على العوض المسمى في العقد ، وإنما يرد على بدلٍ جديد ، كما سبق تقريره ، وإذا كان فسخاً في نفسه ، [ حلّ ] ( 4 ) محل حقيقة المعاوضة حتى لا يقبَل التعليقَ . وهذا الباب العظيمُ القدر ليس موضوعاً لقول الفسخ ، فإن المسائل تتشعب من الطلاق على المال . 8732 - ونقول قبل الخوض في تمهيد القاعدة : في لفظ ( السواد ) ( 5 ) إشكال ، فإن الشافعي قال : " إذا قالت : إن طلقتني ثلاثاً ، فلك مائة درهم ، فهو كقول الرجل
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 57 . ( 2 ) إذا بمعنى : " إذ " . ( 3 ) في الأصل : ارتداد . ( 4 ) في الأصل : حالاً . ( 5 ) السواد : المراد به مختصر المزني .