عبد الملك الجويني

325

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي عليه التعويلُ التسويةُ بين البابين ؛ فإن الوصية تقبل من الإطلاق ما يقبله النذر ، فمطلَقُها وإن لم يكن دينا كمطلَق النذر [ إن ] ( 1 ) كان ديناً . وإذا استويا في قبول الإطلاق والمطلق لا يرتبط بالعين ، فلا فرق في الغرض المقصود . وإذا قال : لو ملكت عبد فلان ، فقد أوصيت لك به ، ففي الوصية وجهان : أحدهما - أنها لا تصح ، لوقوعها في عينٍ غير مملوكة ، فكانت كتعليق العَتاق والطلاق قبل الملك . والثاني - تصح ، لأن الوصية مبناها على الغرر والخطر ، ونفوذها في وقت زوال ملك [ الموصي ] ( 2 ) ، وكان شيخي يقول : إذا صححنا الوصية مضافة إلى العين ، وصححنا النذر مضافاً إلى العين ، فشرطهما أن يقيّدا بتقدير الملك ، فيقول الناذر : إن ملكت هذا العبدَ ، ويقول الموصي إن ملكتُ هذا العبدَ ، فلو وجه الناذر على عبد الغير مطلقاً فقال : لله عليّ أن أعتق هذا العبد ، ووجه الوصية كذلك على ملك [ الغير ] ( 3 ) فالنذر والوصية باطلان . والظاهر عندنا ما ذكره . وإذا سلم الخائضُ في المسألة الوصيةَ والنذرَ المتعلقين بالعين ، ورتب عليه اشتراطَ الإضافة إلى الملك عسُر عليه الكلام في المسألة . 8730 - وإذا قال : إن تزوجتُ فلانة ، فقد وكلتك في طلاقها ، فالوجه القطع ببطلان الوكالة ؛ فإنه تصرفٌ في الطلاق قبل الملك ، وقد اختُلف في أن الوكالة هل تقبل التعليق ، والطلاقُ قابلٌ للتعليق ، فإذا لم يجز تعليق ما يقبل التعليق قبل النكاح ، فكيف تصح الوكالة ؟ ولو قال : وكلتك في بيع عبد فلان أو عتقه إذا ملكتُه ، وفي طلاق فلانة إذا نكحتُها ، ثم ملك ، ونكح ، ففيما نُقل عن القاضي وجهان في هذا .

--> ( 1 ) في الأصل : وإن . ( 2 ) في الأصل : الوصي . ( 3 ) في الأصل : العين .