عبد الملك الجويني
323
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا عَوْدَ إليه ، والمسألةُ [ خلافية ] ( 1 ) مشهورة . 8726 - وقد أجرى الأئمة فيها مسائلَ مذهبيةٍ ، ونحن نذكرها ونستعين بالله تعالى . فمنها أن العبدَ يملك على زوجته طلقتين ، فلو علق الطلقة الثالثة مع الطلقتين ، فقال لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ثلاثاً ، ثم عَتَق ، ودخلت المرأة الدار بعد العتق ، ففي وقوع الطلقة الثالثة وجهان : أقيسهما - أنه لا يقع ، تخريجاً على [ القاعدة ] ( 2 ) التي ذكرناها معتمداً في المذهب ، وذلك أنه علق الثالثة في وقت كان لا يملكها ، فلزم إلغاء تعليقه . والوجه الثاني - أنه يقع ؛ فإنه لما علّق ، كان مالكاً للنكاح ، فصدر تعليقه عن ملك مستقىً عن ملك الأصل ، وشبه بعض الفقهاء هذا بالإجارة ، فإنها تصدر عن مالك الرقبة ، والمنافُع [ مستجدةٌ شيئاً فشيئاً ] ( 3 ) . وهذا تكلف ، فإن الإجارة أُثبت أصلها للحاجة ثم [ المنافعُ ] ( 4 ) تترتب خِلقةً ووجوداً ، فجعلت كالموجود ، وأما العتق ( 5 ) ، فإنه ليس مما يُقضى بوقوعه ، بل هو متوقع ، ولو قيل : الغالب دوام الرق ، لكان سديداً . 8727 - ومنها أن الرجل إذا قال لأمته : كل ولدٍ تلديه ، فهو حر ، وكانت حائلاً فعلقت بولدٍ بعد التعليق ، فإذا ولدته ، فهل ينفذ العتق فيه ؛ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا ينفذ ؛ لأن الولد لم يكن موجوداً حالة التعليق . والثاني - أنه ينفذ العتقُ لصَدَره عن مالك الأصل ، والعتق أولى بالنفوذ في هذه المسألة من الطلاق الثالث في مسألة العتق ؛ لأن من ملك الأصلَ ، فذلك يملّكه الولدَ ، وملك العبد النكاحَ لا يملكه الطلاقَ الثالث . ثم إذا نفذنا العتق والطلاقَ في المسألتين ، فلا حاجة إلى إضافة الطلاق إلى حالة
--> ( 1 ) في الأصل : الخلافية . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) عبارة الأصل محرفة هكذا : مستوحد شيا . ( 4 ) في الأصل : النافع . ( 5 ) المراد عتق العبد الذي علق ثلاث طلقات .