عبد الملك الجويني

319

نهاية المطلب في دراية المذهب

حسبتم بعد وقوع الطلاق [ زمانَ ] ( 1 ) يومٍ : مثلاً يقع الطلاق في وقت الزوال ، فيتربص إلى انتهاء اليوم الثاني إلى وقت الزوال . وهذا في التحقيق مضي يوم مضى شطره أمس ولم [ يمض ] ( 2 ) مقدار يوم في اليوم الثاني ؟ قلنا : سبب ذلك أنه إذا علّق الطلاق باليوم وجعله ظرفاً ؛ فإذا قال : في كل يوم ، فكما ( 3 ) طلع الفجر شرعت في جزء من أجزاء اليوم ، وليس كذلك السنة المنكرة ؛ فإنها تطلق على اثني عشر شهراً . فإذا نظر الناظر إلى مسألة الأيام ، ومسألة السنين المنكرة ، ابتدر اعتقاد الفصل بينهما ، ثم تعسر العبارة عن مكنون الضمير . ويُستنكر أمثالُ ذلك في مسائل الطلاق ؛ فيقع الاعتناء بتَرْصيف العبارة ، وتطبيقها على المعنى . ونحن نقول : السنة تنكر ، وتعرّف ، فيقال : أقبلت السنة إذا قرب هلال المحرم ، واليوم يعرّف وينكّر . وليس يبعد اعتقاد التبعيض فيه أيضاً ؛ فإِن الرجل إِذا قال لامرأته وقت الزوال : إذا مضى يومٌ ، فأنت طالق ، فلا تطلّقُ حتى تغرب الشمس ، ويدخلَ اليومُ الثاني ، وينتهي إلى وقت الزوال . ولكن الألفاظ المطلقة في الأيام ظاهرةٌ في الأيام المعرفة . والسنين المطلقة ليست ظاهرةً في السنين العربية ؛ فإنّ تعرّف الأيام أظهرُ من تعرف السنين ؛ كيف ؟ وطبقات الخلق على اختلافٍ في تعريف السنين ، ولسنا على توقيفٍ حاقّ في تعريف السنين العربية ، فكان قولُ القائل : أنت طالق ثلاثاً في كل سنة طلقةٌ ظاهراً في احتساب السنة المنكرة من وقت القول ، وقول القائل : " في كل يوم " ظاهرٌ في اليوم المعروف ؛ حتى يُعدَّ احتسابُ يوم من يومين في حكم الشاذ ، الذي [ يلتبس ] ( 4 ) الفكر عليه ، إذا لم يُرِد ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : أزمان . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) فكما : أي عندما . ( 4 ) في الأصل : يلتمس . ( 5 ) من أراد يريد .