عبد الملك الجويني

317

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ وعَقْدِه ] ( 1 ) اليمين ، فهل تلحقها الطلقة الثانية ؟ فعلى القول الممهد في عَوْد الحنث . وقد قدمنا فيه الأقوالَ ، والترتيبَ البالغَ [ الكافي ] ( 2 ) ، والكلامُ في الطلقة الثالثة على ذلك يخرّج . ولو لحقتها الطلقةُ الأولى ، وانقضت عدتها في السنة الأولى ، ولم يجدد عليها النكاحَ حتى مضت السنة الثانية ، فقد انحلت اليمين في الطلقة الثانية ؛ [ فإنه كانت نهايتها ] ( 3 ) بانقضاء السنة الثانية . وليس هنا محل تخريج الإصطخري ( 4 ) ، - بل هو كما لو قال لامرأته : أنت طالق غداً ، ثم أبأنها قبل الغد ، وتصرّم الغد على البينونة ، ثم جدد النكاح - فلا ( 5 ) يقع الطلاق ، [ ثم هل يقع الطلاق ] ( 6 ) الثالث لو امتدت العدة ( 7 ) ، [ وهل ] ( 8 ) تنحل اليمين بمضي تلك اللحظة ؟ قلنا : لا تنحلّ ؛ فإن أمد الطلاق الثالث منتهٍ . غير أنا ابتدرنا ( 9 ) الحكم بوقوعه لنحقق دخول الوقت ، وكل طلاقٍ أضيف إلى زمانٍ ممتد إضافة الشيء إلى ظرفه الزماني ، فإنه يقع في أول جزء منه . فإذا كانت المرأة بائنةً في الجزء الأول من السنة الثالثة ، لم يقع الطلاق .

--> ( 1 ) في الأصل : وعدّه . ( 2 ) كذا قرأناها على ضوء ما بقي من أطراف الحروف . ( 3 ) ما بين المعقفين قرىء بصعوبة بالغة على ضوء الظلال الباقية للكلمات . وعبارة العز بن عبد السلام : " فتنحلّ اليمين المعلقة بها " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 لوحة رقم : 115 ش ) . ( 4 ) عبارة العز بن عبد السلام : فإن لم يتزوجها حتى مضت السنة الثانية ، فتنحل اليمين المعلقة بها ، بوفاق الإصطخري . ( ر . الغاية في اختصار النهاية : 3 لوحة رقم 115 ش ) . ( 5 ) كذا قرأناها بصعوبة بالغة . ( 6 ) ما بين المعقفين زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) قوله : " ثم هل يقع الطلاق الثالث لو امتدت العدة . . . إلخ " مرتبط بما قبل العبارة المعترضة . والمعنى أنه لو امتدت العدة حتى دخلت في السنة الثالثة ، ومضت منها لحظة تسع وقوع الطلاق ، فهل يقع الطلاق الثالث بمضي تلك اللحظة ، أم تنحل اليمين . ( 8 ) في الأصل : فهل . ( 9 ) ابتدرنا الحكم بوقوعه : أي حكمنا بوقوعه إن قلنا بعود الحنث . لكن يعترض هنا أن المرأة لم تكن محلاً لوقوع الطلاق عند دخول السنة الثالثة .