عبد الملك الجويني

315

نهاية المطلب في دراية المذهب

8719 - ومما يتعلق بأصل عَوْد الحنث ؛ أن الرجل إذا قال لامرأته : إذا بِنْتِ ونكحتكِ ودخلتِ الدار في النكاح الثاني ، فأنتِ طالق ، ثم بانت ونكحها ، فدخلت الدار ؛ فالذي ذهب إليه أئمة المذهب أن الطلاق لا يقع أصلاً . وإن فرّعنا على عَوْد الحِنث ؛ فإنه صرح بتعليق الطلاق في نكاح قبل انعقاده ، وهذا لا يراه الشافعي ولا يسوّغه . ومن أصحابنا من قال : يخرّج هذا على قول عَوْد الحِنث ؛ فإن النظر إلى وقوع المعلَّق في النكاح مع وقوع الصفة في النكاح ، وهذا بعيدٌ مع التصريح بإضافة الوقوع إلى النكاح الثاني ، حتى لا يفرضَ انحلال اليمين في النكاح الأول [ هكذا أجروه ] ( 1 ) . والوجه أخْذه من عود الحنث بعد استيفاء الثلاث ؛ فإن الحنث ينطبق على ما يتجدد بالنكاح الثاني من مِلْك . 8720 - ومما كان يفرعه شيخي في هذا الأصل : أن الرجل إذا علق طلقة واحدة بصفة - وهو يملك الثلاث - ثم قال : نجّزتُ تلك الطلقة التي علّقتها ، فتنتجز الطلقة لا محالة . وهل ينحل التعليق ؟ هذا ينبني على أنه إذا نجز الثلاث ، فهل ينحل التعليق حتى لا يعود في النكاح الثاني ؟ فإن قلنا : لا ينحل التعليق ، فلا ( 2 ) معنى [ لحَلِّ ] ( 3 ) التعليق بالجهة التي ذكرناها . فإن قلنا : ينحلّ التعليق لو استوفى الطلقات ، فإذا علق واحدةً ، ثم نجز واحدة ، وزعم أنها التي علقها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن التعليق ينحلّ ، [ ووجهه ] ( 4 ) بين . والثاني - أنه لا ينحلّ ، ويبقى التعليق مرتبطاً بما بقي من الطلقات ؛ فإنه ما كان متعلقاً بطلقة معينة . ولا خلاف أنه لو علق طلقة ، ثم نجّز طلقة مُطْلَقة ، فالتعليق

--> ( 1 ) ما بين المعقفين تقدير منا على ضوء السياق ، امحت الكلمات ، أو كادت . ( 2 ) انتهى اللحق أو السقط ، وعدنا إلى منتصف الورقة 15 ش . ( 3 ) في الأصل : لحمل . ( 4 ) في الأصل : ووجه .