عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم اختلف قول الشافعي ، فذكر في مسائل الباب قولين في كيفية اعتبار القيمة : أحدهما - أنَّ الزوج يضمنه ضمان الغصوب ، فعليه أقصى القيمة من يوم الإصداق إلى يوم التلف ، قياساً على الغصب . والقول الثاني - إنه يضمن الصداق بقيمته يوم الإصداق . ووراء ذلك سرٌّ عظيم ، هو مركز الفصل ، فليكن هذا على ذُكْر الناظر حتى ينتهي إليه . وقد اختلف قول الشافعي في أنَّ العين المضمونة على المستام على أي وجه تضمن ؟ فقال في قول : تضمن ضمان الغصوب ( 1 ) . وقال في قول : إنها تضمن بقيمة يوم القبض . ولا يُجري في المستام إلاَّ هذين القولين . وفي المستعير هذان القولان أيضاً ، وقولٌ ثالث - وهو أنَ الاعتبار بقيمة يوم التلف إذا ( 2 ) ؛ لم يجر فيه من المستعير عدوان . وهذا القول يجري في المستعير ؛ من جهة أنَّا لو اعتبرنا قيمةَ يوم القبض ، والمستعارُ ثوب مثلاً ، فالأجزاء التي انسحقت بالبِلي إلى يوم التلف لا تكون مضمونة على الرأي الظاهر ، فلو اعتبرنا قيمةَ يوم القبضَ ، لأدخلنا تلك الأجزاء في الضمان . وإن قلنا نعتبر قيمة الثوب منسحقاً يوم القبض ، عَسُر ذلك ، فتعين وقتُ التلف ، وقيمةُ الثوب على ما يصادَف عليه . وهذا ليس بمَرضيّ ؛ فإنَّا إن ألحقنا هذه الأيدي بيد الغاصب ، فهو قياس متجه ؛ من قِبل أنَّ العين موصوفة بالضمان في كل وقت ؛ فلا معنى لتخصيص وقت بالاعتبار ، وهذا يفضي إلى إلزام الأقصى ، ولا فرق بين الغاصب والمشبه به إلاَّ في المأثم . وتحقيق ذلك أن وجوب ضمان الرد يجمعهما ، فهذا وجه . وإن لم نعتبر الأقصى في القول الثاني ، فلا وجه إلاَّ أن نقول : كما ( 3 ) تثبت اليد يثبت الضمان ، فنتمسك بأول معتبر ، حتى كأن القبض إتلاف . وإن قال قائل : هلاَّ وجهتم اعتبار يوم التلف في الأيدي كلِّها ؛ لأنَّ رد العين بالتلف

--> ( 1 ) أي أقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف . ( 2 ) " إذا " : بمعنى ( إذْ ) . ( 3 ) " كما " : بمعنى ( عندما ) .