عبد الملك الجويني

271

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو خرج بامرأتين بالقرعة ، جاز ، فلو بدا له أن يخلِّف إحداهما ببلد ، لم يجز إلاَّ بالقرعة . ولو ظلم إحداهما في الطريق لصاحبتها ، قضاها في الطريق ، فإن لم يتفق القضاء حتى رجع ، قضى للمظلومة من حق [ التي ] ( 1 ) ظلمها بها دون حق صاحبتها المتخلفتين . ولو خرج منفرداً ، ثم تزوج في الطريق ، لم يلزمه أن يقضي للمخلَّفات [ كل الأيام ] ( 2 ) التي صحب فيها المُتَزَوَّجَةَ في السفر ؛ لأنه خرج ولا حقَّ لهن ، ثم تزوج في السفر ، ولا يتصور عليه القَسْم بينهن ، وإنما يجب الإقراع في اللواتي يجتمعن تحته حالة السفر ، فإذا كان الإقراع يُسقط حق المتخلفات ، فابتداء [ الزواج ] ( 3 ) بذلك أولى . فرع : 8668 - إذا كان تحته زوجتان ، فنكح جديدتين ، فقد ثبت لهما حق العقد ، فلو أراد سفراً وأقرع ، فخرجت القرعة على إحدى الجديدتين ، فإذا سافر [ بها ] ( 4 ) ، فلا شك أن أيامها تندرج تحت صحبة السفر ، إذا كان يصحبها . فإذا عاد ، فهل يلزمه أن يوفي الجديدةَ الأخرى حقَّ العقد - إذا لم يكن وفاها من قبل ؟ والمسألة فيه إذا زُفَّت إليه ، فلم يُقم عندها ؟ اختلف أصحابنا في المسألة فيما نقله العراقيون ، فمنهم من قال : لا يوفيها حق العقد ؛ فإنَّ أيام حق العقد قد انقضت في سفره ، كما انقضت نُوبُ القديمتين ، ثم لا يجب قضاءُ نوب القديمتين ، فلا يجب تدارك حق العقد . ْومن أئمتنا من قال : يجب أن يوفيها حقَّ العقد ، ولا يقاس حقُّ العقد في ذلك بالقَسْم ، وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي ؛ والسبب فيه أن معنى التوحش قائم ، وحق القَسْم قد يسقط بأسباب ، وهو يجب شيئاً شيئاً ، فإذا كان الرجل مسافراً على

--> ( 1 ) في الأصل : الذي . ( 2 ) في الأصل : بكل للأيام . ( 3 ) في الأصل : الزوج . ( 4 ) زيادة من المحقق .