عبد الملك الجويني
248
نهاية المطلب في دراية المذهب
تباعاً ، وليس له أن يفرِّق القضاء . وهذا بمثابة ما لو أتلف أموالاً في أزمنة متفرقة على إنسان ، فإنه يغرَمُها له دفعة واحدة . وإذا ترك صلوات في مواقيتها عاصياً بتركها ، قضاها وِلاءً وإن تركها مفرقة . ثم صورة الظلم والقضاء ما نَصِفه ، فلو كانت تحته أربع نسوة ، فبات عند ثلاث ستين ليلة ، عند كل واحدة منهن عشرين ، فإنه يقضي للمظلومة عشرين ليلة تباعاً . ولو بات عندهن ثلاثين ليلةً ، قضى للمظلومة عشر ليال ، ولو كنَّ ثلاثة ( 1 ) ، فبات عند اثنتين عشرين قضى للمظلومة عشراً . 8634 - وإن تصورت المسألة بالصورة التي ذكرناها آخراً ، فنكح جديدة ، فالوجه أن يخص الجديدة بحكم الزفاف - كما سيأتي ذلك ، إن شاء الله تعالى - ، إن كانت بكراً ، فسبع ، وإن كانت ثيباً ، فثلاث ، وهذا لا يحسب في حساب . ثم هذه المظلومة تستحق عشر ليال ، وإنما يقضي لها من حقوق [ اللتين ] ( 2 ) ظلم الزوجُ هذه بهما ، والجديدة لم يظلم الزوج بها . فقال الأئمة : الوجه أن نُدير الليالي بين المظلومة وبين الجديدة ، فنقسم للجديدة ليلة ، وللمظلومة ثلاثَ ليال ، فتمضي ثلاث نوب ، وقد وفّى المظلومة من العشر التي استحقتها تسعاً ، فبقي ليلة واحدة ، فلو وفاها ، جرَّ ذلك عسراً على الجديدة في حقها ؛ فإنَّ القضاء إذا انقضى يجب إعادة النوب ، وربما لا تنتهي النوبة إلى الجديدة إلاَّ في الخامسة مع احتساب الليلة العاشرة ، وحقها أن ترجع النوبةُ إليها في كل أربع ليال إن كانت النوبة ليلة ، وهذا إذا وقع أفضى إلى ظلم الجديدة . وكان شيخي يرتبك في هذه المسألة وتختلف أجوبته ، ثم كان يستقر على [ أن ] ( 3 ) هذا تَحَيُّفٌ لازم لا بد منه ؛ فإنه لا مستدرك فيه إلا بالتبعيض ، وتبعيض الليل مفسد ، ولو بعَّضنا ، لأضررنا لأجل التبعيض بالأُوليين والمظلومة ، وهذا يجر خبلاً ، ونحن
--> ( 1 ) ثلاثة : بالتاء ، مع أن المعدود مؤنث ، ولكن هذا جائز لتقدم المعدود . ( 2 ) في الأصل : الليلتين . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .