عبد الملك الجويني

23

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ الآية ] ( 1 ) ، فإذا حفّظها آية ، فقد خرج عن العهدة ، فإن نسيت بعد ذلك ، فليس عليه إعادة تلك الآية عليها ، وأن يعلِّمها البقية ، وإن علّمها دون آيةٍ ، فنسيت ، فيعيد عليها ، إلى استكمال آية . قالوا : ومن أصحابنا من قال : الحد المعتبر سورةٌ ، على حسبا ما ذكرناه في الآية . والوجهان عندي مدخولان : أمَّا السورة ، فلا وجه للتقدير بها مع تفاوت السور ، وقد يُصْدِقُها بعضَ السورة ، وأمَّا التقدير بالآية ، فلا وجه له أيضاً ، ومن الآي قوله تعالى : { ثُمَّ نَظَرَ } [ المدثر : 21 ] وآية المداينة ، فالوجه إذاً [ تحكيم ] ( 2 ) العادة في هذا : والمتلقن المتلقف يحفظ الكلمات كما يسمعها ، ثم [ ينتشر ] ( 3 ) عليه الحفظ ، فيعيد عليه الملقن ، وقد يجري ذلك مراراً ، فلا يكون ما جرى أولاً من إعادة الملقن لتلك الكلمات متقناً . فهذا [ بيّنٌ ] ( 4 ) وفيه عُرفٌ يعرفه أهله . وإذا تم التلقن ، فيبقى وراء ذلك نظر ، وهو أنَّ المتلقن مؤاخذ في العرف بأن يكرر ما تلقنه في نفسه ، فإذا لم يفعل ، عُدَّ ذلك تقصيراً منه ، فليقع البناء على هذا الذي ذكرناه . ولا يقع التقدير بالمبالغ . ولو قال قائل : التلقين يقع في مقدار يحويه مجلس ، فإذا فرض القيام عنه ، والعود إلى مجلس آخر ، ثم ينسى المتلقن ما تقدم ، فهذا يحمل على تقصيره ، وقد يحتمل منه عثرات فيه . والحكم المرجوع إليه العرف فيه ، وينشأ منه أنَّ المتلقن إذا كان يلهو أو يسهو ولا يُكِبّ ، لم يُحتمل هذا ، وفي كل واحد من التلقين والتلقن عُرفٌ متبع بين طرفي الإغفال ، ونهاية الإقبال .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : تحكم . ( 3 ) في الأصل : ينشرم ( ولا معنى لها ) . ( 4 ) في الأصل : " أبين " .