عبد الملك الجويني
225
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب القَسْمِ والنشوز قال الشافعي : " قال الله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 228 ] . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8600 - للرجال حقوق على النساء ، كالتمكين ، والاستقرارِ في البيت ، ويدخل تحت التمكين التنظُّف والاستعداد بالاستحداد وغيره . ولهن على الرجال المهرُ والنفقة والسكنى والكسوةُ ، على ما ستأتي حقوقُها مفصلةً - إن شاء الله تعالى - . قال الله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ } [ البقرة : 228 ] فاقتضى الظاهر تشبيه ما لهن بما عليهن ، وهذا التشبيه في أصل الحق ، والحقان متشابهان في التأكد ووجوب الوفاء به ، وليسا متشابهين في الكيفية والصفة . ثم فَسَّر الشافعي : المعروف المذكور في قوله تعالى : { بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 228 ] ، فقال : " وجماع المعروف بين الزوجين كفُّ المكروه ، وإعفاءُ صاحب الحق من المؤنة في طلبه ، لا بإظهار الكراهية في تأديته ، فأيُّهما مطل [ بتأخيره ] ( 2 ) ، فمَطْلُ الغني ظلم " ( 3 ) . ومعناه : جملة المعروف بين الزوجين أن لا يؤذي أحدُهما صاحبه ، وينكفُّ عن إلحاق مكروه به ، فالمرأة لا تؤذي الزوجَ بلسانها أو شراستها ، والرجل لا يؤذِيها بوجوه الأذى ، ويعفي كلُّ واحد منهما صاحبَه عن مؤنةٍ في طلب حقه ، فيوفر الزوج الصداقَ عليها ، ولا يحوجها إلى رفعه إلى القاضي ، فقد تحتاج إلى بذلِ مؤونة ومعاناةِ مشقةٍ .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 41 . ( 2 ) زيادة من نصّ المختصر . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 41 ، 42 .