عبد الملك الجويني

218

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي يحقق ذلك أن الحدود على الاندراج والتداخل ، وهي مبنية على الاندفاع ، فلو زنا عبدٌ في رِقِّهِ ، ولم نُقم عليه الحد ، فَعَتَقَ ، [ وزنا ] ( 1 ) في الحرية ، فإنا نقيم عليه حدَّ الأحرار . فإن قيل : الأب إذا وطئ جاريةَ ابنهِ مراراً ، فالشبهة واحدة ، وهي حق الإعفاف ، فيتحد المهر أم يتعدد ؟ قلنا : ذكر الإمام ( 2 ) وجهين في ذلك ، والمسألة محتملة لترددها بين وطء الشبهة وبين إتلاف المتقومات المتعددة . ويجب القطع بأنَّ الغاصب إذا وطئ الجاريةَ المغصوبة قهراً مراراً ، يلزمه بكل وطأة مهر جديد ؛ فإنَّ ذلك إتلاف محض ، وليس فيه تخيل شبهة شاملة تتصف بالاتحاد . فصل 8594 - إذا زَوَّجَ الرجلُ أَمَتَهُ بصداق معلوم ، ثم باعها ، أو أعتقها ، فالمهر بكماله للسيد المزَوِّج ؛ سواء اتفق الوطء في ملكه ، أو اتفق بعد زوال ملكه ، وهذا إجماع . ولو أَجَّرَ عبدَهُ سنةً ، فمضى نصف المدة ، فأعتقه ؛ يجب الوفاء بالإجارة في بقية المدة ، ثم هل يرجع بأجر مثل نفسه بعد العتق على سيده في بقية المدة ؟ فعلى وجهين . ولا خلاف في النكاح أنَّ الأمة وإن بقيت في النكاح بعد العتق ، فلا مرجع لها على سيدها ، بل جميع المهر للسيد . ثم إذا باعها السيد ، فليس للمشتري أن يحبسها حتى يتوفر الصداق على البائع . وهذا محال تخيله . وكذلك لو أعتقها ، فليس لها أن تحبس نفسها ، فلو زوّج أمة مفوِّضة ، ثم باعها ، فإن جرى فرض المهر وهي ملك الأول ، فالمهر للأول ، وإن جرى الفرض في ملك المشتري ، فهذا يبتني على أن مهر المفوضة يجب بالعقد أم لا ؟ وقد تمهد هذا فيما مضى .

--> ( 1 ) في الأصل : وزوى . ( 2 ) " الإمام " يعني والده .