عبد الملك الجويني
212
نهاية المطلب في دراية المذهب
لمات ذلك المريض ، ولو انتقل منه ، لهلك من ينتقل إليه ، فالذي اخترناه أن هذه واقعة لا نُثبت فيها حكماً بنفيٍ ولا إثبات ، فإنا كيف نفرض الأمر نقع في تجويز قتلٍ محظور ، وإهلاكِ ذي روح محترم . والمصيرُ إلى إخلاء واقعةٍ خطيرة عن حكم الله تعالى في الشرع ليس بالهيِّن . فليس يبعد عندنا أن يقال بنفي الحرج عنه فيما يفعل ، وهذا حكمٌ . ولا يبعد أيضاً أن يقال : انتقالك ابتداءً فعلٌ منك ، واستقرارك في حكم استدامة ما وقع من سقوطك ضرورياً ، وقد يتجه ذلك بأن الانتقال إنما يجب في مثل ذلك إذا كان ممكناً ، ولو امتنع ، فإيجابه محال ، والممتنع شرعاً كالممتنع حِسَّاً وطبعاً ، ولئن عظم وقع الكلام فيما يتعلق بالدماء ، فالتخيير ليس بدعاً في الأموال ، وما يتعلق بجزاء الصيد ؛ فإنا قد نبيح الصيدَ للمحرم ، وقد نبيح للإنسان مالَ غيره . ولو وقع بين أوانٍ فلابد من انكسار بعضها ، أقام أو انتقل ، فيتعين في هذه الصورة القول بالتخيير . فرع : 8587 - يتعلق بضمان الأب مهر زوجة الابن . وهذا قد أجريته فيما تمهد من الأصول ، ولكن رأيت للشيخ تصرفاً فلم أجد بداً من الإعادة ، وإن مست الحاجة إلى تكرير ، فلا مبالاة به . المنصوص للشافعي في الجديد : أن الأب إذا قبل لابنه الصغير نكاح امرأة ، فلا يصير ضامناً للمهر بنفس النكاح ، فإن ضمنه ، صار ضامناً ، كما يضمن سائر الديون اللازمة ، فيلتزمها ، ثم إذا ضمن وغرم ، فهل يرجع بما غرم ؟ قال الشيخ : إنْ قَيَّد ضمانَه بشرط الرجوع ، ولَفَظَ ذلك صريحاً ، فيملك الرجوع إذا غرم . وإن لم يشترط الرجوع ، لم يضمن . واكتفى بعض المحققين بقصد الرجوع منه والنيةِ من غير لفظ ، وهذا المسلك أفقه وأليق ؛ وقد ذهب كثير من أصحابنا إلى أنه يُكتفى بأحد شِقَّي البيع ، فإذا كان يسقط التلفظ بأحد شِقَّي العقد ، لم يبعد أن يسقط التلفظ بشرط الرجوع . ويمكن أن يُبنى ما ذكر الشيخ من اشتراط اللفظ وما اكتفى به غيره من النية والقصد ؛ على الاختلاف الذي قدمناه في أنَّا هل نكتفي بأحد شِقَّي العقد أم لا ؟ هذا تفريع على القول الجديد .