عبد الملك الجويني

201

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا الذي ذكره حسن ، ولكن الاحتمال متطرق إلى الجلد ، حيث انتهى التفريع إليه ؛ فإنَّا نُقَدِّر كأن الصداقَ كان جلداً ( 1 ) ، وإنما نُثبت الرجوع في نصف العين لو بقي بتأويل تقدير الصداق كذلك يوم الإصداق . ومن بقية المسألة أنها لو باعت الخل أو الجلد أو وهبته ، فهو كما لو تلف في يدها ، أو [ أتلفته ] ( 2 ) في كل تفصيل . ثم جميع ما ذكرناه في النصف عند فرض الطلاق قبل المسيس ، يتقرر في الجميع عند تقدير ارتداد الجميع . فرع : 8573 - إذا أصدق الرجل امرأته حلياً ، فكسرته ، ثم أعادت صيغته ، ثم طلقها قبل المسيس ، فلا يخلو إما أن أعادته على صيغة أخرى ، أو أعادته على تلك الصيغة بعينها ، فإن أعادته على صيغة أخرى ، ثم طلقها قبل المسيس ، فللزوج الامتناع ؛ فإن ذلك وإن كان زيادة ، فقد زالت الصنعة التي كانت ، فكان ما نحن فيه بمثابة زيادة من وجه ونقصان من وجه آخر . وإن عادت تلك الصنعة الأولى بعينها ، ثم طلقها قبل المسيس ، فهل يثبت له الرجوع بنصف الصداق ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يثبت له الرجوع إلى نصف [ الحلي ؛ فإنها ] ( 3 ) عادت كما كانت ، فصار كما لو أصدقها عبداً سميناً ، فهُزل في يدها ثم عاد سميناً ، كما كان من غير زيادة ، ثم فرض الطلاق قبل المسيس ، وإن كان كذلك ، فالأصحاب - فيما نقله الشيخ - مجمعون على أنه يرجع بنصف العبد . والوجه الثاني - أنه لا يرجع بنصف [ الحلي ] ( 4 ) ، وللمرأة منعه ، وهذا اختيار ابن الحداد ، وليست كالسمن في الصورة التي ذكرناها ؛ فإن هذه الصيغة عادت باختيارها وليست كالسمن ، وهذا التردد يشبه اختلاف الأصحاب في أن تحصيل هذه الآثار هل يلحقها بالأعيان ، أم كيف السبيل فيها ؟ وقد ذكرنا هذا في كتاب التفليس .

--> ( 1 ) كان جلداً : أي مدبوغاً . ( 2 ) في الأصل : أتلفت . ( 3 ) عبارة الأصل : " يثبت له الرجوع إلى نصف فإنه " . والزيادة والتعديل من المحقق . ( 4 ) في الأصل : الإناء . ولم يسبق للإناء ذكر في هذا الفرع .