عبد الملك الجويني

184

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الثالث في قدر المتعة 8554 - ولا [ قدر ] ( 1 ) عندنا لأقلها ، ولا لأكثرها ، وهي موكولة إلى اجتهاد الحاكم ، ثم هي تختلف باختلاف الأحوال على ما سنصفه ، ونذكر ما بلغنا من قول الأصحاب نقلاً ، ثم نرجع ، فنبحث . ذكر العراقيون وجهين في تقدير المتعة : أحدهما - أن أقل المتعة ما يتمول ، فلو أمتعها الزوج بأقل ما يتمول ، فقد خرج عما عليه . وهذا القائل يقول : ما صح أن يكون صداقاً ، صح أن يكون متعة في كل صورة . والوجه الثاني - وهو الصحيح - أن تقديرها إلى الحاكم واجتهاده ، وليس كالصداق ؛ فإنَّ الصداق على التراضي ، فكان كالأثمان ، والمتعة أمر معتبر يفرض ثبوته في وقت التنازع ، فيجب أن يكون له أصل يفرضُ الرجوع إليه ، ونصُّ القرآن شاهد فيه ، فإنه عز من قائل قال : { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] . ثم فرعوا على الوجهين ، فقالوا : إن اكتفينا بأقلِّ ما يتموّل ، فلا كلام ، وإن أحلناه على اجتهاد الحاكم ، فالحاكم يَعتبر ماذا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يعتبر حالَ الزوج لا غيرَ في اليسار والإعسار ، ولا ينظر إلى حالها ، فيقول : زوجٌ في حالِ زيدٍ ويسارِه ، كم يكون أقل متعة منه في العادة ؟ فيبني الأمرَ على هذا ، قالوا : وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي . والوجه الثاني - أنه يعتبر حالها ، فيقول : امرأة في مثل حال هذه بكم تُمَتَّع في العادة في أقل ما يُفرض ؟ ولا يعتبر حال الرجل ، وهذا الوجه مخالف لظاهر القرآن ، فإنَّه تعالى قال : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] وقال الإمام والدي : يعتبر في ذلك حالهما جميعاً ، فيقال : مثل هذا الرجل ما أقلُّ ما يمتِّع به مثلَ هذه المرأة ؟

--> ( 1 ) في الأصل : تقدر .