عبد الملك الجويني

182

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما ما يجري من الفراق في الحياة ؛ فقد قال الأئمة : كل فُرقة تصدر عن جهتها ، إمَّا بأن تُنشئَها ، أو يصدرَ منها سببٌ يتعلق به ارتفاعُ النكاح ، فلا تناط به المتعة . وما يصدر من الزوج لمعنًى فيها ، كالفسخ بالعيوب ، فإنه لا يتعلق به المتعة . وأما ما ينفرد به الزوج لا لمعنى فيها ، فيتعلق به استحقاق المتعة ، ومن جملة ذلك الطلاق ، ومنها ارتداد الزوج وإسلامه . وقد نص الشافعي على أن الإسلام من الزوج يوجب المتعةَ ، ذَكَرهُ في آخر كتاب المشركات . والخلعُ ، وإن كان يتعلق بها ، فالأصل فيه الزوج . وإذا فوض الطلاقَ إليها ، فهو كما لو طلقها بنفسه ؛ فإن عبارتَها مستعارة ، وكأنَّ الزوج هو المعبِّر ، فالفراق المنوط باللعان يثبت المتعة ، فإنه مما ينفرد الزوج به ، ولا يتوقف حصول الفراق على لعانها . وإذا وقع الفراق بفعل من غير الزوجين ، مثل أن ترضع امرأتُه [ الزّوجةَ ] ( 1 ) الرضيعة إرضاعاً مفسداً ، فهذا يوجب المتعة . 8551 - والضبط الجامعُ أن كل ما لو جرى قبل المسيس ، لم يسقط به المهر المسمى ، بل تَشَطَّر ، فهو من موجبات المتعة ، وكل ما يتضمن سقوطَ جميع المسمى لو جرى قبل المسيس ، فلا تتعلق المتعة به . ثم إذا تعلقت المتعة بفُرقةٍ من الفُرق ، فتجري فيها الأقسام الثلاثة المذكورة في الطلاق لا محالة ، وعلينا في هذا القسم أن نُلحق [ كل ] ( 2 ) فرقة من الفُرق بالطلاق ، ثم فيها الأقسام الثلاثة والأقوال الثلاثة . وما قطعناه عن مضاهاة [ الفُرق ] ( 3 ) ، فإنا نحكم فيه بأنه لا تتعلق المتعة به ، كيف فُرض ، وصُوِّر ، [ وعلى ] ( 4 ) أيةِ حاله قُدِّر . ولا استثناء في شيء مما ذكرناه إلا في مسألة واحدة وهي : إذا اشترى الزوج زوجته ، فالمذهب أن هذه الفُرقة تُشطِّر الصداق ، ولا تتعلق بها المتعة ؛ فإنَّ المتعة

--> ( 1 ) في الأصل : المزوّجة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : الفراق . ( 4 ) في الأصل : وأعلى .