عبد الملك الجويني
163
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي القول الثاني - نخيّره بين التبعيض - وهو الأصل - وبين ردهما . وكان الأصل في البيع ردّهما . وإذا جوّزنا التبعيض ، فهو دخيل ، والأصل هاهنا التبعيض ، وإذا أراد ردهما ، فهو دخيل . 8528 - ولن يحيط الناظر بحقيقة هذا ما لم يفهم فرقاً كلياً بين القاعدتين ، وهو أن البيع مفسوخ [ بالرد ] ( 1 ) ، وهو متَّحد لا يتعدد بتعدد المعقود ، فبعُد عند بعض العلماء إيراد الفسخ على بعضه ، فينشأ منه منع التفريق . وأما رجوع الصداق إلى الزوج ، فليس في حكم عقد يعقد ، ولكنه رجوع قهري شرعي ، غير أنا قد لا نرد إليه ما في رده إليه إضرار به ، وينتظم من هذا أن استمساكه بنصف الصحيح على القاعدة ؛ فإنه لا ضرار فيه . بقي طريقٌ للاستدراك في نصف المنكسر ، فله الرجوع إلى نصف قيمته ، فهذا [ بَتٌّ ] ( 2 ) لا كلام فيه ، فإن أراد رد الصحيح مع المنكسر ، فهذا خروج منه عن قاعدة الصداق ؛ فإنَّ من اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيباً ؛ فإنه يردهما باتحاد العقد ، وهذا المعنى لا يتحقق هاهنا . فقال قائلون : لا سبيل إلى ردهما في الصداق ؛ لافتراق الأصلين ، وتباعد القاعدتين ، ونظر ناظرون نظراً ظاهراً من غير بحث عن تباعد القاعدتين ، وقالوا : يملك الزوج ردهما . ولم يترك هذا القائل التمسك بجواز التبعيض ، وكذا وقع لهذا الإنسان هذا ، من حيث ظن أنَّ إفراد العين مشابه للعيب ، وأن المشتري إنما يرد العبدين لذلك . ثم قد وجد في الصداق الردّ بالعيب مع إمكان دفع الضرر دونه ؛ فإنَّ الزوج إذا صادف الصداق معيباً في يدها ، رجع إلى نصف القيمة ، ولو قالت : أجبرُ النقصَ لم يُبالَ بها . وهذا وهم ؛ فإنَّ تميّز أحد العبدين عن الثاني ليس عيباً ، وإنما سببه ما ذكرناه من اتحاد العقد . [ بان ] ( 3 ) تحقيق القول في الأصلين ، وانتظم منه أنَّا في البيع نقول في قول : يجمع ولا يُفرِّق . وفي قول : إن شاء فرَّق وإن شاء جمع . فإن أراد الزوج ألا يستدرك
--> ( 1 ) في الأصل : بالردة . ( 2 ) في الأصل : ثبت . ( 3 ) في الأصل : فإن .